النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - الموضع الأول في الموضوعات الصرفة
الموضع الأول في الموضوعات الصرفة
إذا عرفت ذلك فنقول ان الموضع الأول من المواضع الخمسة هو الموضوعات الصرفة فإنه يظهر دخولها في موضوع النزاع من المحكي عن الشهيد الثاني (ره) في تمهيد القواعد و الشيخ البهائي (ره) و الفاضل القمي (ره) حيث جعلوا من فروع مسئلة التصويب و التخطئة ما لو ظهر للمجتهد في القبلة خطأه فعلى القول بالتصويب لا قضاء عليه لأنه أتى بالصلاة الواقعية مع الشرط الواقعي و على القول بالتخطئة يجب عليه القضاء لأن عمل المجتهد انما كان بمؤدى ظنه الذي هو حكمه الظاهري. و بدلية الحكم الظاهري. عن الحكم الواقعي الذي هو مكلف به و المقصود بالذات مشروطة بعدم العلم بالمخالفة للحكم الواقعي و بعد انكشاف المخالفة يجب التدارك و الإتيان بالمأمور به الواقعي، و لكن لا يخفى ما فيه لأنه مضاف إلى ان عنوان كلامهم في الأحكام الفرعية أنه لا مجال لتحرير النزاع في الموضوعات الصرفة فإنه لازم التصويب فيها لزوم تبعية الأمور الخارجية لرأي المجتهد فيها فتكون القبلة في الواقع تابعة لرأي المجتهد فتتحول بتبدل رأيه مع انه يلزم اجتماع النقيضين في المجتهدين المختلفين في القبلة إذ لازمه أن تكون الكعبة في جهتين مختلفتين في آن واحد فلا يعقل أن يذهب عاقل إلى دعوى التصويب فيها لوضوح الحال فيها و جلائه فيها فإن الأمور البدهية الضرورية لا تكون محلا للبحث بين العلماء بخلاف التصويب في الأحكام الشرعية فإن بطلانه ليس من الوضوح بهذه المثابة، و لعل الشهيد (ره) و البهائي (ره) نظرهم إلى ان الحكم الشرعي المتولد تخيله من الاشتباه في القبلة