النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - مصرف مجهول المالك
و لعل قرائن الأحوال في الرجل تقتضي وضوح السؤال عن مورد خاص، فالرواية لا دلالة فيها أصلا، و أما أدلة الولاية العامة فهي عندهم إنما تثبت ولايته في الأمور العامة لا الخاصة و أما ما ورد من أن الامام ولي من لا ولي له فهي لا تجيء في المقام لأن القابض هو ولي المال باعتبار تكليفه بالفحص عنه و التصدق به، و لا دليل لنا على أن الفقيه ولي الغائب كما سيجيء إن شاء اللّه.
و قد يتوهم الفرق في مجهول المالك بين ما إذا كان كليا في الذمة فيجب دفعه للحاكم الشرعي أو الاستئذان منه في صرفه لأن الكلي لا يتعين إلا بإذن المالك أو وليه و الحاكم الشرعي ولي الغائب و بين ما إذا كان عينا خارجية فلا يجب دفعه للحاكم الشرعي لتعينه في نفسه و هو (توهم فاسد) فإنه لو تمت ولاية الحاكم فإنما تتم بواسطة ما ذكرناه من الأدلة و هي لا فرق فيها بين الكلي و العين الخارجية و إن لم تتم فأدلة التصدق لا فرق فيها بين الكلي و العين الخارجية و يستفاد منها ان من بيده مجهول المالك هو الولي في تعينه إذا كان كليا نظير الزكاة و الخمس.
(إن قلت): ان صحيحي معاوية و هشام بن سالم المتقدمين ص ٤٤٩ يدلان على وجوب حفظ مجهول المالك و الإيصاء به. (قلنا): قد تقدم هناك أنهما إنما وردا في معلوم المالك.
(إن قلت): ان ما في صحيحة علي بن مهزيار المذكورة في كتاب الخمس من قوله (ع): «و مثل مال يؤخذ و لا يعرف صاحبه» ظاهر في أن مجهول المالك يملكه واضع اليد عليه بإخراج خمسه. (قلت): انها ظاهرة في تعداد ما هو مفروغ عن ملكيته و يجب فيه الخمس لأنه (ع) في مقام تعداد الفوائد و الغنائم للإنسان التي يجب فيها الخمس، كما أن جميع ما ذكره في هذا المقام كله مفروغ عن ملكيته، فإنه (ع) ذكر الجائزة و الميراث و الغنيمة من العدو