النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - (الدليل التاسع للمخطئة) النص النبوي المشهور
المصيب و المخطئ بالإصابة و هي ليست باختيارية فإعطاء المصيب اجرين و المخطئ اجرا واحدا مع تساويهما بالأفعال الاختيارية مناف لقاعدة العدل، فاسدة فإن الإصابة لما كانت مقدماتها باختياره كانت واقعة باختياره و لو سلمنا فزيادة الثواب تفضل من اللّه تعالى فله ان يخص بها أحدا دون الآخر كما ورد جملة من الاخبار في ان من سن سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها فان عمل الغير اختياره ليس تحت اختاره مع جعل اللّه الثواب له عليه. نعم يمكن أن يناقش الاستدلال بهذا الخبر بأنه لا يدل على وجود الخطأ للمجتهدين في الأحكام فإنه قد أخذ في موضوعه الحاكم، و الحاكم قد يجتهد في الموضوعات مثل كون هذا ملك لزيد أو ان هذا سارق أو في طلوع الهلال أو الوقف، و قد عرفت ان الاجتهاد في الموضوعات يقع فيه الخطأ بالاتفاق فلعل الخبر ناظر لذلك. إن قلت: ان الخبر مطلق يشمل اجتهاد الحاكم في الموضوعات و الأحكام الشرعية فيدل بإطلاقه على وقوع الخطأ في الأحكام الشرعية من المجتهدين. قلنا: لا وجه لذلك لأن التقسيم إذا وجد أحد أقسامه في بعض أفراد المقسم و القسم الآخر في البعض الآخر صح التقسيم مع إطلاق المقسم، فاذا قلنا: الحيوان ناطق و غير ناطق، لا يلزم منه أن يكون الصاهل منه أيضا ينقسم الى ناطق و غير ناطق، فهكذا ما نحن فيه إذا قلنا: ان الحاكم أو المجتهد مصيب و مخطئ، فمعناه ان بعض أفراده مصيب و البعض الآخر مخطئ و ليس يلزم منه ان المجتهد في الأحكام يكون على قسمين مخطئ و مصيب، و المجتهد في الموضوعات مخطئ و مصيب، بل المراد ان بعض أفراده مخطئ و البعض الآخر مصيب فمن قال بالإصابة في الأحكام جعل ذلك البعض المصيب هو المجتهد في الأحكام مطلقا، و من قال بالخطإ جعل المصيب هو خصوص ما وافق حكمه الحكم الواقعي المنزل على الرسول الأعظم، فالحديث قابل للانطباق على كلا المذهبين. و ان شئت قلت: هذا