النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - ما يتوهم من العلوم أنها من شرائط الاجتهاد
فليس بيانه من وظيفته و إنما يرجع لأهل الخبرة.
(و منها) علم الفقه على ما ينسب لجدنا كاشف الغطاء (ره) من أن الاجتهاد يتوقف على العلم بجملة من الأحكام الفقهية يعتد بها بحيث يعد في العرف فقيها لأن الاجتهاد يتوقف على صدق الفقهية لأخذ الفقهية في تعريفه كما تقدم. و سيجيء ان شاء اللّه تعالى الجواب عن ذلك في بحث احكام الاجتهاد في الحكم الأول منها.
(و منها علم التفسير) فقد ذهب بعضهم انه لا بد للفقيه من معرفة هذا العلم لحجية القرآن و وجود الآيات الكثيرة فيه المتعلقة بالأحكام الشرعية و عليه فلا يجب إلا معرفة ما يتعلق بالأحكام الشرعية الفرعية منه و لا يجب معرفة الآيات الدالة على البعث و النشور و القصص و أحوال القرون الماضية و الأمثال الكريمة و للّه الحمد قد ضبط الفقهاء تلك الآيات الكريمة المتعلقة بالفروع و أفردوها بالشرح و البيان في مصنفاتهم المشهورة كآيات الأحكام للجزائري (ره)، و للراوندي (ره)، و الأردبيلي (ره) و فقه القرآن، و كنز العرفان، و زبدة البيان و غيرها من الكتب الموضوعة بهذا الشأن. و لكن التحقيق ان الفقهاء قد أغنوا المجتهدين عن ذلك بواسطة ان كتبهم الاستدلالية قد استوفت جميع الآيات و ذكرتها في مواردها فإنه ليس الواجب حفظها على ظهر القلب، و إنما الواجب التمكن من الرجوع إليها في كل مورد من مواردها و قد تكفل بذلك علماؤنا (ره) في كل مسألة من مسائل الفقه. هذه هي الأمور المعتبرة في تحقق الاجتهاد و عنوان المجتهد و جواز عمله برأيه، و أما الأمور المعتبرة في تحقق عنوان المفتي و المقلد (بالفتح) و جواز الرجوع إليه فسيجيء إن شاء اللّه تعالى الكلام فيها في مبحث التقليد.