النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - ما يتوهم من العلوم أنها من شرائط الاجتهاد
(و أنت خبير) بأن أعلى المراتب في الفصاحة قل ما يوجد في الأحكام الفرعية و محله غالبا في الخطب و الأدعية و كذا المرتبة الدانية من غير الفصيح قل ما توجد في الأحاديث فيمكن أن يقال بعدم توقف الاجتهاد على معرفة العلوم الثلاث فلا تكون معرفتها شرطا للاجتهاد لقلة المرتبة الفصيحة الراجحة المفيدة للظن بالصدور في الأحاديث الواردة في الأحكام و قلة المرتبة الغير الفصيحة المرجوحة المفيدة للظن بعدم صدورها. مضافا الى انه لو وجد شيء من المرتبتين في الأحاديث يفهمه كل أحد و إن لم يكن عالما بالعلوم الثلاثة. نعم لا شك في مكملية هذه العلوم للمجتهد لا انها شرط للاجتهاد.
(و منها) علم الهيئة و الحساب و الطب و الهندسة لتوقف بعض مسائل الفقه عليها كمسألة الأهلة المتوقفة على معرفة تقارب مطالع البلدان و تباعدها المترتب عليها معرفة كون أول الشهر في بلد غير ما هو في آخر، و معرفة كون الشهر ثمانية و عشرين لبعض الأشخاص، و كذلك معرفة القبلة المتوقفة على معرفة عرض البلاد و طولها، و كذلك معرفة الزوال المتوقفة على معرفة نصف النهار الى غير ذلك من الأمور المذكورة في علم الهيئة التي يتوقف عليها الأحكام الشرعية، و كمعرفة العيوب من القرن و نحوه. و معرفة المرض المبيح للإفطار على علم الطب، و كمعرفة المواريث و الوصايا و الأقارير على علم الحساب. و لا يخفى أن هذه العلوم إنما تنفع في تشخيص الموضوعات الخارجية الصرفة للأحكام الشرعية و هو ليس من شأن الفقيه و إنما يرجع فيها لأهل الخبرة بل لا يجوز تقليد الفقيه فيها و الرجوع اليه فيها كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في مبحث التقليد إلا من باب الرجوع الى أهل الخبرة إن كان منهم. فعلى الفقيه أن يفتي بالصلاة إلى القبلة. اما ان القبلة من أي جهة في هذه البلدة فليس من وظيفته و شأنه، و عليه أن يقول السدس للأم، اما ان مقدار السدس ما هو؟