النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - الطائفة الحادية عشرة ما دل على أن مجاري الأمور و الاحكام على أيدي العلماء
أولا: ان الاحكام الشرعية ليست أمرها بيد العلماء و انما أمرها بيد المشرع لها و هو اللّه تعالى.
و ثانيا: عطف الاحكام على الأمور في الحديث المذكور حيث ان الرواية (مجاري الأمور و الاحكام بيد العلماء) يمنع من ذلك لأن العطف ظاهر في المغايرة (ان قلت) ان قوله (عليه السّلام) في التوقيع الشريف (و اما الحوادث الواقعة) إنما يستفاد منه العموم حيث لا عهد و لم نعلم أن المسئول عنه أي شيء هو فلعله كان أمرا خاصا و حوادث مخصوصة فتكون اللام اشارة لها و للعهد بها و الدليل متى تطرقه الاحتمال بطل فيه الاستدلال (قلنا) تقدم العهد لا يرفع دلالته الوضعية على العموم لا سيما إذا كان الكلام مما يصح الابتداء به و يصلح لضرب القاعدة ألا ترى انه لو قال القائل (انه كان عندي اليوم جماعة من العلماء و العلماء يجب إكرامهم) فهل يصح رفع اليد عن عموم العلماء بجعله للعهد و لذا اشتهر أن خصوصية المورد لا توجب تخصيص الوارد. و لو سلمنا ذلك فمقتضى اقتصار الراوي على ذلك و عدم نقله للسؤال يدل على ارادة العموم و ألا يكون قد أخل بالنقل (ان قلت) أن تعليل الرجوع في الحوادث الواقعة لرواة الحديث بأنهم حجته (عليه السّلام) عليهم في التوقيع الشريف يقتضي الرجوع إليهم في خصوص تبليغ الأحكام الشرعية فقط لأن الحجية انما تكون في التبليغ لأمر. و هو انما يكون في المقام تبليغ الأحكام الشرعية و لا يشمل التصرفات الشخصية في النفوس و الأموال أو التصدي للمصالح العامة من الحكومة و فصل الخصومة فإن ذلك كله أجنبي عن مفهوم الحجية. فالتوقيع الشريف أجنبي عن المدعي كما ذكره المحقق الايرواني (ره) بتقريب منا (قلنا) نعم الحجية كما ذكرت و لكن تعليل الحكم بها لا يقتضي تخصيص عموم الحكم فإنه أي منافاة بين وجوب الرجوع للرواة في سائر الحوادث و كون العلة في ذلك هو كونهم حجة في تبليغ الاحكام