النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - المقام الأول في المعاملات
تأثير الإيجاب الصحيح فالقابل حينئذ يراه سببا مؤثرا صحيحا غاية الأمر أنه بحسب الظاهر بواسطة جعل الشارع له مؤثرا نظير جعل الشارع لحكم الحاكم مؤثرا حتى لمن خالفه في الفتوى فللقابل ان يكتفي به و يصدر منه القبول نظير ما يكتفي بالإيجاب الصحيح عنده فيكون اعتقاد أحد الطرفين بصحة ما يصدر منه بواسطة قيام الامارة يؤثر في صحة العقد من كل منهما. و عليه فيكون العقد صحيحا عند الطرفين و يرتب عليه الأثر من كل منهما و من كل احد غيرهما لأنه عقد صحيح عند كل منهما.
نعم لو لم نقل بالسببية و قلنا ان قيام الامارة لا يوجب إلا العذر و عدم استحقاق العقاب عند المخالفة فليس للطرف الثاني الاكتفاء به لأن قيام الامارة لا يوجب إلا معذوريته في ترتيب اثر الواقع و لا يوجب جعل المؤثرية للنقل و الانتقال فلا يصح من الطرف الآخر أن يكتفي به لعدم معذوريته لقيام الدليل عنده على فساده. و لا يخفى ما فيه فانا لو قلنا بالسببيّة في الامارات و الأصول فإنما نقول بها بالنسبة الى من قامت عنده فالشارع انما يجعل المؤثرية بالنسبة الى من قامت عنده الامارة و لم يجعلها حتى بالنسبة لمن لم تقم عنده الامارة إلا إذا دل الدليل على ان موضوع تكاليف الآخرين هو تكليفه.
و يرد عليه رابعا: ان الصحة في نظر الفاعل تكفي في المعاملات و العبادات كما يكفي في صحة الجماعة الصحة في نظر الإمام فإذا كان الموجب يرى إيجابه صحيحا كفى ذلك في صحة العقد و صح للطرف الآخر ان يرتب عليه القبول و ان كان في نظره ان الإيجاب فاسد و ذلك للسيرة العملية فإنه مع كثرة الاختلاف في المعاملات لا تجد المسلمين في مقام المعاملة يتفحصون عن مخالفة الطرف الآخر لهم في الرأي و يبني كل منهم على صحتها مع سكوت الأئمة (عليهم السّلام) عن ردعهم، و جوابه انا لا نسلم تحقق السيرة على ذلك كيف و المعاملات المتداولة نوعها معلوم صحته عند الطرفين