النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٦ - من كان عالما بالأحكام الشرعية من طريق التقليد يحرم عليه القضاء
في أنوار الفقاهة عليه. (نعم) حكي عن المرحوم المتبحر صاحب الجواهر (ره) في كتاب القضاء ثبوت الاذن بالقضاء للعالم بالقضاء و لو عن طريق التقليد و انه ناقش في الإجماع المذكور و قد استدل له على ذلك بوجهين:
(أحدهما): الروايات منها رواية أبي خديجة قال أبو عبد اللّه (ع): إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا (و في نسخة) (من قضائنا) فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه بتقريب أن العلم أعم من القطع الوجداني أو الظن الحاصل من الأمارة المعتبرة شرعا بدليل شمول الرواية عند الجميع للمجتهد الذي أكثر استنباطاته ظنية و لا ريب أن العامي المقلد قد حصل له الظن من الأمارة المعتبرة و هي الفتوى.
(و منها) ما في روايته الأخرى عن أبي عبد اللّه: اجعلوا بينكم رجلا عرف حلالنا و حرامنا فإني قد جعلته قاضيا، بتقريب أن المعرفة للحلال و الحرام تشمل المعرفة عن تقليد. (و منها) رواية الحلبي قال قلت: لأبي عبد اللّه (ع)، ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا فقال (ع):
ليس هو ذاك انما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط بتقريب ان الامام (ع) قرر السائل على جواز التراضي على قضاء رجل منا بقوله (ع) ليس هو ذاك فان المراد منه أن الرجل منا الذي تراضيا على قضائه ليس هو ذاك القاضي المنهي عن الرجوع إليه في القضاء، و حيث ان ترك استفصال الامام (ع) عن انه رجل مقلد أو مجتهد علم جواز قضاء كل عالم حتى عن طريق التقليد (و لا يخفى ما فيه) فان إطلاق هذه الروايات منصرف عن المقلد العامي و لو سلم الإطلاق فيها فهي مقيدة بمقبولة عمر بن حنظلة بقوله (ع) فيها (ينظر ان من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا) فإنه ظاهر في المجتهد لأنه هو الذي له النظر في الروايات من حيث الدلالة و السند لمعرفة الأحكام الشرعية