النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - التنبيه الثاني محل النزاع في الولاية
إذا عرفت ذلك فنقول ان ما ورد في باب إطاعتهم (ع) أولى بالشمول لمثل هذه الإطاعة من اطاعة أوامرهم الشرعية لأن اطاعة أوامرهم الشرعية اطاعة للّه تعالى و لزومها بديهي لا يحتاج إلى المبالغة في الإلزام بها بخلاف إطاعتهم في أوامرهم العرفية.
المقام الثالث: الولاية على تدبير شؤون المسلمين و السلطة و السلطنة على كل ما يتوقف عليه حفظ نظام العباد و رفع الظلم و دفع الفساد و هذا المقام يرجع لولايتهم على الأمور العامة فهي نظير ولاية الرئيس على رعيته.
و لا يخفى ان المقام الأول لا إشكال في عدم ثبوته للفقيه الجامع للشرائط فان الوجدان يكذبه و الأدلة لا تقتضيه.
و أما المقام الثاني: فالدليل العقلي المتقدم لا يقتضي ثبوته للفقيه.
و هكذا الإجماع لم يقم على ثبوته له، و أما الأدلة النقلية فيمكن دعوى دلالة بعض الأخبار عليه كقوله (عليه السّلام): (مجاري الأمور بيد العلماء) و كقوله (عليه السّلام).
(ان العلماء كسائر الأنبياء) و نحوها مما تقدم، و كل من قال بثبوت هذا المقام الثاني للفقيه قال بثبوت المقام الثالث له للأولوية و لأن كلما دل على ثبوت المقام الثاني للفقيه يدل على ثبوت المقام الثالث له دون العكس فان الكثير من علمائنا من قال ثبوت المقام الثالث للفقيه دون المقام الثاني و لذا ينبغي أن نسمي الولاية في المقام الثاني بالولاية العامة بالمعنى الأعم و الولاية في المقام الثالث بالولاية العامة بالمعنى الأخص أما تسميتها بالعامة فلأن الكثير من علمائنا من عبر عن هذه الولاية في المقام الثالث بالولاية العامة و الكلية في مقابل من أنكرها و ادعى بأن الثابت للفقيه هو الولاية في موارد خاصة مما قام الدليل عليها بالخصوص كالقضاء و نحوه و انما قيدناها بالمعنى الأخص لأنها أضيق دائرة من الولاية في المقام الثاني، و لعل المرحوم الشيخ المحقق الشيخ محسن خنفر (ره) كان