النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - ما يعتبر في الملكة القدسية
هم مستبدون برأيهم القاصر فإذا رأوا كلام المجتهدين و لم يفهموا مرامهم لقصورهم و فقدان اطلاعهم يشرعون في الطعن عليهم بأن ما ذكرتم من أين؟
بل كل ما لا يفهمونه ينكرونه و يشنعون عليه و لا يتأملون ان الإنسان في أول أمره قاصر عن كل علم و كذا عن كل صنعة، و انه ما لم يكد و بجد في الطلب و التعب في تحصيل ذلك لم يحصل له فكيف يتوقع درك الأمور المشكلة العظيمة و الوصول إلى مرتبة المجتهدين، و لم يدر ان من طلب شيئا و جدّ وجد، و من قرع بابا ولج ولج.
(الخامس) أن لا يكون له حدة ذهب زائدة بحيث لا يقف و لا يجزم بشيء مثل أصحاب الجربزة. و اعلم ان الجربزة يراد بها غاية سرعة الذهن و سرعة الانتقال بحيث لا يثبت على ما يرجحه من شدة سرعة خاطره فينتقل ذهنه الى وجه يرجح ضد ما رجحه أولا و لا يقف ذهنه من شدة سرعته على شيء و الجربزة هو جانب إفراط الجودة كما ان البلادة جانب تفريطها فالجودة واسطة معتدلة و هي من المكملات كالشجاعة، و لا ضير في تجدد الرأي مع تجدد النظر أحيانا.
(السادس) أن لا يكون بليدا قاصر النظر، قليل الإدراك، لا يتفطن للمشكلات و الدقائق و يقبل كلما يسمع و يميل مع كل قائل بل لا بد فيه من حذاقة و فطنة يعرف الحق من الباطل ورد الفروع إلى الأصول و يدري في كل فرع يوجد و يبتلي به انه من أي أصل يؤخذ و يجري مسائل أصول الفقه في الآيات و الأخبار و غيرهما في مجاريها و مواضيعها بمقداره و كيفيته.
(السابع) أن لا يكون مدة عمره متوغلا في الكلام أو الرياضي أو الأصول أو النحو أو غير ذلك مما هو طريقته غير طريقة الفقه ثمَّ يشرع بعد ذلك في الفقه فإنه يخرب الفقه بسبب انس ذهنه بغير طريقته و ألفه بطريقة غيره كما شاهدنا كثيرا من