النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٩ - الصورة الثالثة عدم وصول الحق للمحكوم له
صورة انقطاع الفصل بين المتخاصمين بحيث يكون المحكوم له قد استوفي جميع حقه لم يجب الفحص على الحاكم الثاني الذي يجيء مكان الحاكم الأول و أما في صورة عدم تمام الفصل بين المتخاصمين و عدم استيفاء الحق للمحكوم له كأن حبس الغريم أو حجر على ماله لاستيفاء حق المحكوم له أو حكم و لم يستوف أصلا وجب على الحاكم الثاني الحال محل الأول الحاكم بذلك الحكم أن يفحص عن الحكم. و بعبارة أخرى ان الحاكم الأول إذا لم ينفذ حكمه بإجراء آثاره عليه بأن يأمر من عليه الحق بالخروج عنه و يحكم عليه بوجوب أداء الحق فإنه يجب على الحاكم الثاني الفحص عن الحكم الأول فإن علم مخالفته للواقع أبطله و إلا أمضاه. و حكي القول بذلك عن الأكثر كما حكي القول به عن المسالك و المجمع و ظاهر الإرشاد و و الحق عدم الوجوب وفاقا للمحكي عن القواعد و الإرشاد لأصالة صحة الحكم و لأصل البراءة و استدلوا على وجوب الفحص في هذه الصورة ان أصالة الصحة غير جارية في الحكم الأول لأنه لم يتم الفصل به حتى تجري أصالة الصحة بعد الفراغ منه فإن أصالة الصحة في فعل الغير انما تكون بعد الفراغ منه فاذا لم تجري أصالة الصحة فلم يعلم صحة الحكم فيحتاج تنفيذ الحكم إلى مسوغ فلا بد من الفحص ليعلم صحته من فساده (و لا يخفى ما فيه) فأن الحكم قد تمَّ الفصل به و ليس الاستيفاء و الاستنقاذ من مراتب الفصل بالحكم فإنه بإنشاء الحكم تحقق الفصل، و الاستيفاء من آثاره لا من مراتبه سلمنا انه من مراتبه إلا انه يكفي لجريان أصالة الصحة مضي مقدار من العمل الذي تكون صحته موضوعا لترتيب سائر المراتب عليه و بعبارة أخرى أنه لا وجه لتخصيص أصالة الصحة في فعل الغير بحالة الفراغ منه و مضيه و انما المختصة بالفراغ هي قاعدة الفراغ الجارية في حق الإنسان نفسه و هي غير أصالة الصحة في فعل الغير.