النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - مجهول المالك و المال الذي لا يمكن إيصاله لصاحبه
و الترقب له فلا يجب أعلى أفراده من الضرب في الأرض مضافا إلى أنه إلزام شاق فيه إتلاف المال و تعب البدن و الشريعة لم تبن على مثله و أدلة الحرج تنفيه و عليه فلا وجه للبحث عن ان الطالب هو الحاكم أو من عنده المال. و إن نفقة السفر على الطالب أو على الغائب الى غير ذلك مما ذكروه في المقام و يرشد إلي ما قلناه ما روي عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (ع) عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه و لا على ولي له و لا يدرى بأي أرض هو؟ قال:
لا جناح عليه بعد أن يعلم اللّه منه أن نيته الأداء.
(إن قلت): إن التكليف بالانتظار لازمه الانتظار إلى أن يعلم بالحال و قد ينجر ذلك إلى أقصى مدة العمر و هذا فيه حرج منفي بالشريعة. (قلنا):
لا حرج في الانتظار بأن يجعله كسائر الأمانات و إذا خشي التلف تصرف به مع الضمان أو يستبدله بمال لا يخشى تلفه. و (أما إذا كان المال المجهول المالك متصفا بأحد العناوين) ككونه كنزا أو لقطة أو مندرجا تحت عنوان ككونه من جوائز الظالمين فقد ذكروا في موطنه حكمه (و أما إذا كان مجهول المالك غير متصف بأحد العناوين و لا مندرجا تحت عنوان) فان تردد بين غير محصورين فالكلام يقع فيه في عدة جهات: (إحداها) في وجوب الفحص عن مالكه و قد ذهب اليه المشهور و استدل عليه بأمور: (أحدها) إن أدلة وجوب الرد إلى المالك تقتضي الفحص عنه لأنه مقدمة له و (دعوى) انا نحتمل ان الرد غير مقدور للمالك فالأصل البراءة منه فلا تجب مقدمته و هي الفحص. (مدفوعة) بأنه قد تقرر في محله ان الشك في القدرة لا يرفع التكليف و لا يوجب جريان أصل البراءة منه و إلا لسقطت نوع التكاليف إذ نوع التكاليف عند القيام بها يحتمل الإنسان عدم قدرته على إتمامها. و لكن لا يخفى ما فيه فان فرض الكلام في الشبهة الغير المحصورة، فأصالة عدم وجوب الرد بالنسبة لكل واحد من