النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - مجهول المالك و المال الذي لا يمكن إيصاله لصاحبه
و الجهل بالوارث و هو حينئذ من موارد مجهول المالك بلا إشكال و خارج عن محل البحث هذا مضافا إلى انها معارضة بما دل على وجوب حفظ المال لصاحبه و الإيصاء به بعد الموت كما في (صحيح معاوية بن وهب) على ما يراه المتأخرون في أصحاب الإجماع قال: سئل أبو عبد اللّه عن رجل كان له على رجل حق ففقده و لا يدرى أ حي هو أم ميت و لا يعرف له وارث و لا نسب و لا بلد؟
قال: اطلبه. قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به؟ قال: اطلبه فإنه ظاهر في المحافظة على المال المعلوم صاحبه و في طلبه و مثلها (صحيحة هشام بن سالم) ان خطاب الأعور سأل أبا إبراهيم (ع) و أنا جالس عنده فقال: انه كان عند أبي أجيرا ففقدناه و بقي له من أجره شيئا و لا نعرف له وارثا؟ قال (ع):
اطلبه قال: قد طلبناه و لم نجده؟ فقال: مساكين و درك يده. قال:
فأعاد عليه. قال (ع): اطلب و اجهد فإن قدرت عليه و إلا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب فان حدث بك حدث فأوصي به إن جاء له طالب أن يدفع له و لا يخفى ان هذه الأخبار هي مقتضى القاعدة لأن المال يجب على الآخذ المحافظة عليه حتى يوصله لصاحبه و قد تمسكوا بها الأصحاب في الدين الذي غاب صاحبه و لا يدرى أحي هو أو ميت كما انهم تمسكوا بها في باب المواريث في عدم صحة قسمة أموال الغائب المنقطع خبره على ورثته. و إن كانت هي لم تكن في الميراث إلا أنه صح الاستدلال بها لعدم القائل بالفرق بينه و بين سائر الحقوق. و من هنا يظهر ما في الكفاية حيث طعن في التمسك بها باحتمال الفرق. كما انه لا وجه للطعن بها بأنها ظاهرة في الدين و كلامنا في العين و ذلك لعدم ظهورها في ذلك و لو سلمناه فللإجماع على عدم الفصل بين الحقوق و لتنقيح المناط إن لم نقل بالأولوية القطعية. هذا و قد ظهر لك وجوب الفحص هنا عن المالك و الطلب له لصريح الروايات. ثمَّ إن الظاهر إن الطلب المأخوذ في الروايات يصدق بالسؤال عنه