النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - (السادس) من أدلتهم ان التفصيل بين الجاهل
الاختيارية الموجبة للمدح و الذم و إنما حصل مصادفة الوقت و عدمه بضرب من الاتفاق من غير أن يكون لأحدهما فيه ضرب من التعمد أو السعي، و تجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح و الذم مما هدم بنيانه البرهان و عليه إطباق العدلية في كل زمان انتهى.
و الجواب عنه ان المصادفة لما كانت ترجع الى الاختيار لكون مقدماتها باختياره صح الثواب عليها بخلاف من لم يصادف فإنه لم يتحقق العمل الموجب للثواب منه حتى يستحق الثواب. و لقد تصدى لدفع هذا الإيراد عن المولى الأردبيلي جمع من الأصحاب منهم الشيخ المحدث يوسف البحراني في كتابه المسمى بدرر النجفية ص ٩ طبع إيران قال فيه: (أولا) بعد اختيار الشق الثالث الذي هو محل النزاع انه متى قام الدليل من خارج على معذورية الجاهل و صحة عباداته إذا طابقت الواقع، فهذا الاستبعاد العقلي لا يسمع و إن اشتهر بينهم ترجيح الدليل العقلي على النقلي إلا ان ما نحن فيه ليس منه.
و (ثانيا) ان المدح و الذم على هذه الحركات الاختيارية إن كان من اللّه تعالى، فاستواؤهما فيه ممنوع إذ إيجاب الحركات للمدح و الذم ليس لذاتها و إنما هو لموافقة الأمر و عدمها تعمدا أو اتفاقا و حينئذ فمقتضى ما قلنا من قيام الدليل على صحة عبادة الجاهل إذا صادفت الواقع فإنه تصح عبادة من صادفت صلاته الوقت و تكون حركاته موجبة للمدح بخلاف من لم تصادف فإنها تكون موجبة للذم لعدم المصادفة.
و (ثالثا) ان الغرض من التكليف الإتيان بما كلف به حسب الأمر و من صادفت صلاته الوقت يصدق عليه انه أتى بالمأمور به و امتثال الأمر يقتضي الاجزاء و (رابعا) انه منقوض بما وقع الاتفاق عليه نصا و فتوى من صحة صلاة الجاهل بوجوب التقصير فصلى تماما مع كونها غير مطابقة للواقع فاذا