النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - ثانيا الجواب الحلي
بل من جهة الأدلة الدالة على رجوع الجاهل إلى العالم، و المجتهد عالم بموارد قيام الحجة الشرعية فيكون رجوعه اليه من باب رجوع الجاهل للعالم. و دعوى ان أدلة الإفتاء و التقليد تدل على نيابة المجتهد عن العامي. لا تنفع مدعيها لأنها إن سلمت فلا تقتضي نيابته في موضوع مختص به و إنما تدل على رجوع العامي للمجتهد في معرفة الوظيفة فقط من دون نظر للنيابة نظير رجوع المريض للطبيب و قد أجاب المرحوم الأصفهاني في حاشيته على الكفاية عن الإشكال الأول و هو عدم علمية المنسد عليه باب العلم و العلمي أو الذي رجع للأصول العقلية.
بما حاصله ان المراد بالمعرفة و العلم بأحكامهم (عليهم السّلام) التي هي موضوع أدلة التقليد هو قيام الحجة على أحكامهم (عليه السّلام) شرعا أو عرفا أو عقلا عند المجتهد بدليل انهم (عليهم السّلام) أطلقوا المعرفة على مجرد الاستعلام من الظواهر في قولهم (عليهم السّلام) يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه تعالى و قوله (عليه السّلام): أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إذ ليس المعرفة من الكتاب و المعرفة لمعاني الكلام إلا من ظواهره مع أن حجية الظواهر من باب بناء العرف و ليست بجعل حكم مماثل حتى تتحقق المعرفة الحقيقية بالحكم الشرعي بل بمعنى تنجز الواقع بها و صحة المؤاخذة على مخالفتها لو صادفت الواقع. و الحاصل إن المراد بقوله (عليه السّلام) في مقبولة عمر بن حنظلة، و عرف أحكامنا بعد قوله روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا هو المعرفة بالأحكام باعتبار قيام الحجة عليها عنده المنجزة لها لو صادفت، و هكذا المراد من قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*. فإن السؤال إنما يوجب العلم باعتبار قيام الحجة القاطعة للعذر على السائل سواء كانت حجة من قبلهم (عليهم السّلام) أو من قبل العرف أو من العقلاء، و ليس المراد العلم بموارد قيام الحجة كما توهمه الخصم لأن ظاهر المقبولة و شبهها معرفة الأحكام لا معرفة موارد قيام الحجة عليها. و لا يخفى ما فيه فإنه بعد تسليم أن المقبولة