النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - التقسيم الأول إلى مطلق و متجزي
إذا كان عالما بقدر يعتد به.
مدفوعة بأن القوم ليس لهم اصطلاح خاص في المطلق. و التقسيم الى المطلق و التجزي ناظر للحقيقة الواقعية لا انه مبني على المسامحات العرفية.
و دعوى انه يمكن العلم بالمسائل الفقهية بأجمعها على سبيل الاجمال و الاندراج تحت القواعد العامة المعلومة فيمكن وجود المجتهد المطلق بالاجتهاد الفعلي إلا أنه على سبيل الاجمال لا على سبيل التفصيل.
مدفوعة بأن العلم بالمسألة الفقهية على سبيل الاجمال ليس باجتهاد فيها إذ الاجتهاد فيها هو تفريغ الوسع فيها لتحصيل الظن بحكمها. و لذا قلنا: إن من الاجتهاد أخذ الفروع من الأصول.
(و ثانيها) انه يلزم القائل بعدم التجزي أن لا يعمل المجتهد بمجتهداته قبل أن يجتهد اجتهادا فعليا في تمام الفقه و إن كان عنده الاجتهاد الملكي المطلق و هذا لا يلتزم به القائل بعدم التجزي لأن كل مجتهد تكون اجتهاداته الفعلية تدريجية، بل بعد إتمام النظر و الاجتهاد في تمام الفقه أيضا لا يجوز له العمل بمجتهداته لوقوعها في زمان عدم تحقق اجتهاده لعدم كونه مجتهدا ما لم يجتهد في جميع المسائل فلا بد له من اجتهاد ثاني حتى يجوز عمله، و القائل بعدم التجزي لا يلتزم بذلك.
(و ثالثها) إن مثل المحقق و العلامة و الشهيدين و أضرابهم قد ترددوا في بعض مسائل الفقه، مع ان أحدا لم يستشكل في كون اجتهادهم مطلق و ليس ذلك إلا من جهة حصول الاجتهاد الملكي المطلق عندهم، و حصول المانع من اجتهادهم الفعلي في تلك المسائل لتعارض النص أو لفقده أو لغير ذلك.
(رابعها) انه لو كان التقسيم راجعا للفعلي لزم أن يكون عوام المسلمين بأجمعهم مجتهدين بالاجتهاد المتجزي لعلمهم بكثير من الأحكام بالإجماع و الضرورة