النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٣ - الرابع و العشرون من أحكام المجتهد و الاجتهاد التصدي للأمور الحسبية
وجب أخذ الاذن من كل منهما. ان قلت ان المعاملة المذكورة أما أن تكون واجبة أو مستحبة لأنها حسب الفرض يحفظ بها مال اليتيم فتكون من المعروف و الإحسان فيشملها قوله (ص) (كل معروف صدقة) و مقتضى ذلك صحتها قلنا قد تقدم تحقيق التمسك بذلك في مثل هذه الموارد في مبحث الولاية عند التنبيه على موارد الشك في الولاية للفقيه و انه يصح التمسك بهذه العمومات في كل مورد شك في اعتبار إذن الفقيه إلا أن كان هناك أصل يجري في العمل و يثبت حرمته كما في المعاملة المذكورة دون مثل الصلاة على الميت و تجهيزه و حفظ مال القصير و الغائب بلا تصرف فيه و أخذ مال الزكاة و الخمس من الممتنع و تفريقها على أربابها و (كيف كان) فلا إشكال في وجوب تصدى الفقيه لها و لو بنحو الكفاية و أحوطية أخذ الإذن منه فيها (إلا اللهم) أن يحتمل اعتبار تصدي الإمام (ع) بخصوصه لها كالجهاد و نحوه و لم يقم دليل على نفي هذا الاحتمال و لم يثبت ولاية الفقيه أو نيابته عن الامام (ع) في القيام بها فإنها لا تكون أيضا واجبة على المجتهد لأصل البراءة من وجوبها، و لا فرق فيما ذكرناه بين المجتهد المطلق أو المتجزي لما عرفت أنها من قبيل المطلوبات الكفائية التي يأتي بها لوجه اللّه تعالى فمقتضى القاعدة هو جواز التصدي من كل أحد إليها إذا تمكن من القيام بها على الوجه الصحيح إلا إذا قام دليل خاص أو أصل خاص على حرمة القيام بها من المتجزي كما ذكرناه في غير المجتهد.
و عليه فلا يصغى لما ذكره بعض المتأخرين من عدم جواز تصدى المجتهد المتجزى للأمور الحسبية بدعوى أنه لا دليل على جواز تصدى المجتهد لها إلا الإجماع على الجواز و القدر المتيقن منه هو المجتهد المطلق: و أن مقتضى الأصل هو ذلك لان التصرف في أموال الغائبين و القاصرين و نحو ذلك مما ليس له ولي خاص غير جائز بمقتضى عدم جواز التصرف في مال أحد إلا بإذنه خرجنا عن