النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤١ - الرابع و العشرون من أحكام المجتهد و الاجتهاد التصدي للأمور الحسبية
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ و من قوله (ع) (كل معروف صدقة) و من قوله (عون الضعيف من أفضل صدقة) و من حكم العقل بالإحسان فتكون الأمور الحسبية هي ما يصدق عليها عنوان الإحسان و البر و المعروف ثمَّ لا يخفى ان البحث عما كان مستحبا منها لا يهمنا لجواز تركه و لمعرفة حاله من معرفة حال ما هو الواجب منها (و انما المهم) بيان حال ما هو الواجب منها فقد ذهب بعضهم إلى وجوب تصدى المجتهد لها مستدلا على ذلك.
(أولا) بالإجماع و لا يخفى ما فيه لمخالفة الكثير من العلماء في ذلك و ان لعدول المؤمنين القيام بها. و (ثانيا) ان كل أمر كان كذلك بمعنى ان الشارع يريد تحققه في الخارج لا بد ان ينصب الشارع له شخصا يقوم به و المفروض انه غير معلوم من يقوم به. و الفقيه صالح للقيام به فنحن على يقين من نصبه للقيام بتلك الأمور و غيره مشكوك نصبه فالأصل عدم نصبه فهي و ان كانت من الواجبات الكفائية لكنا نقطع بتعلقها بالفقهاء و نشك في كون إتيان غيرهم مسقطا عنهم أم لا و الأصل عدم السقوط فلا بد من تصدي الفقهاء لها. و التحقيق ان يقال انه لما كان الفرض ان هذه الأمور مرادة للشارع فالدليل على إرادتها اما ان يكون شاملا لكل أحد و مقتضى ذلك يصلح كل أحد للتصدي لها و اما ان يكون معينا لقسم خاص من الناس كالصلاة على الميت فان الدليل دل على تصدي وليه لها و مقتضي ذلك تصدي ذلك القسم الخاص لها دون غيره و أما ان يكون الدليل لم يعلم منه شيئا و شك في ان التصدي لها مخصوص بقسم خاص كالمجتهدين أو عدول المؤمنين أو تصح من الجميع بنحو الكفاية فقد يقال ان أصالة عدم الخصوصية تقتضي تساوي الكل فيه فلو تصدى شخص سقط عن غيره.
و قد يقال ان الأصل هو وجوب تصدي ذلك القسم الخاص لأصالة عدم السقوط عنه بفعل الغير له. و دعوى أصالة عدم الخصوصية فاسدة لأنها معارضة بأصالة