النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٤ - الرابع و العشرون من أحكام المجتهد و الاجتهاد التصدي للأمور الحسبية
هذا الأصل في المجتهد المطلق من جهة الإجماع و بقي غيره تحت عموم المنع هذا و قد يقال بأن غير المجتهد لا يقدر على القيام بالأمور الحسبية لأنه أبصر بها و أعرف بمواقعها و مجاريها و فيه ما لا يخفى فانا لا نسلم عدم القدرة و لو فرض عدم القدرة يكون الأمر منحصرا بالمجتهد من باب انحصار الواجب الكفائي بواسطة العوارض الخارجية بفرد واحد من المكلفين فالحق ان الأمور الحسبية يجوز للمجتهد و لغيره من المسلمين القيام بها إلا ان يقوم دليل على إرادة التصدي لها من قسم خاص كالفقهاء أو عدول المسلمين كما يقال ذلك في الحدود و التعزيرات و التصرف بمال القصير بما فيه المصلحة و ليس هنا محل البحث في تشخيص المتصدي من غير الفقهاء فإنا إنما نتكلم هنا فيما يخص الفقيه من الوظائف و الاحكام. هذا كله مع عدم ثبوت الولاية العامة للفقيه و إلا فمع ثبوتها يتعين التصدي لها على نظره كما تقدم (ان قلت) ان هذا ينافي وجوبها الكفائي على سائر المسلمين إذ مقتضى ذلك جواز قيام كل مسلم بها و مقتضي دعوى ولاية الفقيه بالتصدي لها هو وجوبها عليه دون غيره و بعبارة أخرى انه لا معنى لإناطة الواجب بنظر بعض المكلفين و الفرض انه مطلق لا مشروط فمقتضى وجوبها الكفائي عدم اعتبار اذن الغير في صحة فعلها (قلنا) معنى الولاية هو أحقيته من غيره بالتصرف و عدم تصرف الغير بدون نظره و اذنه و هذا لا ينافي وجوبه على الغير بنحو الكفاية على نحو الإطلاق إذ لا منافاة بين كون الوجوب مطلقا و بين ان يكون اذن الولي شرط لصحة العمل فالغير إذا أراد ان يبرئ ذمته أخذ الاذن من الولي و أتى بالعمل فيكون اذن الولي من قبيل مقدمة الواجب فالواجب واجب كفائي على الناس كافة وجوبا مطلقا غير مشروط و يتوقف صحته على مراعاة اذن الولي.