النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - حجة القول بالتفصيل بين القاصر و المقصر فالمعذورية في الأول دون الثاني
من الاجتهاد الصحيح و ان لم يتمكن من ذلك أيضا وجب عليه الرجوع الى التقليد الصحيح فان وجد عمله الذي أخذه من طريق غير معتبر موافقا للطريق المتعين في حقه فقد خرج عن عهدة التكليف لإتيانه بالواقع و إن كان بطريق غير معتبر، غاية ما في الباب انه لو فرض تقصيره في تحصيل الطريق المعتبر و إتيانه بالعمل منه كان متجريا فاذا قلنا بعقاب المتجري كان قد أثم و استحق العقاب لإتيانه بالعمل بطريق غير معتبر و إن كان مثابا و مأجورا و خارجا عن عهدة التكليف لإتيانه بالمأمور به الواقعي و إذا وجده مخالفا للطريق المعتبر المتعين له وجب عليه التدارك من الإعادة في الوقت و قضائه خارج الوقت ليخرج عن عهدة التكليف بالواقع لما مر من الأدلة التي أقمناها على وجوب الإعادة عند عدم مطابقة عمل الجاهل للواقع و الفرق بين الجاهل الذي لم يطابق عمله للواقع لا سيما مع عدم التقصير و بين النائم و الناسي غير واضح. نعم في صورة التقصير يكون آثما و لا إثم على النائم و الناسي مع انه ربما يمكن أن يقال: ان النائم و الناسي أيضا آثمان معاقبان كما لو أوجد مقدمات النوم الذي لا يمكن معه الإتيان بالصلاة أو أكل دواء موجبا للنسيان لأن ينسى عن الصلاة أو سائر التكاليف.
و عن الخامس بأن الأخبار الدالة على البراءة مثل ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم، و كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، و رفع عن أمتي تسعة و منها ما لا يعلمون و غيرها إنما تدل على عدم تعلق التكليف بالواقع تكليفا فعليا على وجه التنجيز فالجاهل الغافل غير منجز عليه الواقع ما دام جاهلا و ما برح علم اللّه تعالى عنه محجوبا فلا يكون مفادها منافيا لكون الجاهل مكلفا بالواقع تكليفا معلقا تنجيزه على الفهم و الشعور و زوال الجهل و إلا لكان مفادها سقوط التكاليف عن الجاهل بها و هو مع كونه فاسدا في نفسه للزوم التصويب