النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - حجة القول بالتفصيل بين القاصر و المقصر فالمعذورية في الأول دون الثاني
اطلاعه بالموافقة و عدم الموافقة أي فائدة فيه لما فعله قبل ذلك و قال: اللهم إلا أن يقال المراد الحكم بلزوم القضاء و عدمه فيتبع ذلك أي المجتهد الذي يقلده بعد المعرفة فيحكم بأنه فات منه الصلاة أو لم يفت، و أنت خبير بأن الحكم بالفوات و عدم الفوات تابع لكون المكلف حينئذ مكلفا بشيء ثمَّ فات منه و هو أول الكلام، و منه صدق الفوات في الحق الجاهل الغافل إذ لا تكليف عليه بغير معتقده حتى يصدق في حقه الفوات، و ثبوت القضاء في حق النائم و الناسي إنما ثبت بالنص و إلا فمقتضى القاعدة عدم لزوم القضاء عليهما.
(الخامس) عموم الأخبار الدالة على أصل البراءة و عدم التكليف فيما لا يعلمه المكلف كما ذكرنا جملة منها- انتهى.
و الجواب عن الأول فبأن الأمر إنما يقتضي الاجزاء إذا اتى المكلف بالمأمور به على وجهه، ضرورة ان المكلف بالصلاة الواقعة لا يجزيه بالنسبة الى هذا التكليف إلا الإتيان بالصلاة الواقعية أو ما جعله الشارع بدلا عنها، و لا ريب ان إتيانه بما يعتقد أنها صلاة واقعية إنما يقتضي الاجزاء عنه ظاهرا إذا لم ينكشف له الخلاف و لم يتفطن بوجوب معرفة الاحكام و لم يتمكن منها الى زمان موته اما بعد التفطن و التمكن صار تكليفه بالعبادات الواقعية تنجيزيا ففي صورة عدم الموافقة لا يكون ما أتى به معتقدا أنه صلاة مجزيا عن الصلاة الواقعية و عن الثاني: ان المسلم هو كون التكاليف الظاهرية تابعة لإفهام المكلفين و انها تتبع إفهامهم و تثبت بحسب إدراكهم، و اما التكاليف الواقعية لا تتبع أفهام المكلفين قطعا و إلا لزم القول بالتصويب و هو باطل بإجماع الفرقة و أخبارهم فيتجه وجوب الإعادة و القضاء حين ثبوت التكليف بالواقع مع انكشاف الخلاف لعدم الخروج عن عهدة الأمر الواقعي فلم يرتفع التكليف الواقعي بما أتى به مع مغايرته له و عدم مطابقته لما جعله الشارع بدلا عنه و لا فرق في ذلك بين