النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٢ - التنبيه الأول ان الحاكم يحكم بعلمه
القضاء عند العلم بكذبها يلزمه التصويب الباطل لما عرفت من أن النزاع إن كان في الشبهات الحكمية فالمرجع هو علم الحاكم فلا بد أن يكون محل البحث هو الموضوعات فاذا قلنا بحجية موازين القضاء فيها حتى مع علم الحاكم بالخلاف لزم التصويب في الموضوعات لأن مثل القاتل و الزاني و المديون و نحوها من موضوعات الاحكام ليس مما يعم الموضوع الواقعي و ما يقام عليه البينة بالضرورة من العامة و الخاصة فالبينة أن بدلت الموضوع لزم التصويب في الموضوعات و ان لم تبدله فلا يعقل ثبوت حكم غيره له و ان بدلت البينة الحكم الواقعي إلى حكم آخر لزم التصويب و الإلزام اجتماع الحكمين المتباينين في موضوع واحد في مرتبة واحدة و هي مرتبة العلم لأن الفرض أن الحكم الثابت بواسطة البينة ثابت في مرتبة العلم بالواقع أيضا مضافا لقوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. و لجعله (ع) الرجل الذي يقضي بعلمه في الجنة في تقسيمه القضاة إلى أربعة. (أن قلت) فما تصنع في خبر الحسين بن خالد عن الصادق (ع) انه قال الواجب على الإمام إذا نظر الى رجل يزني أو يشرب خمرا ان يقيم عليه الحد و لا يحتاج الى بينة مع نظره لأنه أمين اللّه في خلقه و إذا نظر الى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزجره و ينهاه و يمضي و يدعه قال قلت كيف ذلك فقال لأن الحق إذا كان للّه تعالى فالواجب على الامام (ع) اقامته و إذا كان للناس فهو للناس و بمضمونه أخبار أخرى. (قلنا) قد أجابوا عن ذلك بما حاصله أن الرواية انما تدل على كون مطالبة ذي الحق في حق الناس شرطا لإقامة الحد فان معنى قوله (ع) (و إذا كان للناس فهو للناس) ان الحق الذي يكون للناس فأمره يرجع إليهم و هذا لا ينافي وجوب القضاء بالعلم في حقوق الناس كما انه لا يقضي في حقوق الناس بالبينة و الإقرار إلا بعد مطالبة ذي الحق كما هو المحكي عن جماعة مدعين على ذلك الإجماع على توقف القضاء في حقوق الناس على مطالبة ذي الحق (نعم) يحكي الخلاف في ذلك عن الشيخ في المبسوط