النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٦١٦ - (و الصورة الثانية) و هي نقض الحكم بالفتوى
صورة جواز نقض الحكم تكون الفتوى ناقضة له عن مورده الخاص. (و الحاصل) أنه في صورة عدم جواز نقضه لا يجوز نقضه بالفتوى المتأخرة لا من الحاكم نفسه و ان عدل عن فتواه التي استند الحكم إليها و لا من حاكم آخر قد خالفه في الفتوى التي استند إليها الحاكم في حكمه و أما في صورة جواز نقضه فيجوز ان ينقض بالفتوى لأنه لم يكن من الحكم الذي حرم الشارع نقضه بل هو ملغي من أصله كما عرفت تحقيق ذلك في مبحث موارد نقض الحكم فتصح الفتوى في مورده لعموم أدلة الفتوى لتلك الموارد، و المراد بنقض الحكم بالفتوى هو ان يفتي في خصوص مورد الحكم بخلافه و إلا فالفتوى بنحو العموم بما هو حكم المسألة تصح حتى من الحاكم نفسه إذا عدل نظره عن الفتوى السابقة و ان لم يكن مجوز النقض موجودا لكنه لا ينقض بها الحكم عند عدم المجوز للنقض و ينقض بها الحكم عند وجود المجوز للنقض. (و الحاصل) ان الفتوى بنحو العموم المخالفة للحكم سواء كانت من الحاكم أو من غيره تصح و تجوز و ان لم يكن المجوز للنقض بها موجودا و انما الذي لا يجوز هو الفتوى المخالفة في مورد الحكم بخصوصه و في نفس الواقعة مع عدم المجوز لنقض الحكم. (فتلخص) أن الحكم لا ينقض بالفتوى و ان كان قد تبين للحاكم فساد حكمه بالظن الاجتهادي لأن حكم الحاكم كما عرفت مقدم و حاكم على جميع الامارات و الظنون المعتبرة كما يستفاد من المقبولة و غيرها. (و قد يتمسك) في المقام باستصحاب عدم جواز النقض فيكون الشك في المقام نظير الشك في النسخ فان الحكم مثبت للتكليف و يشك في رفع استمراره و لا يخفى ما فيه فإنه مع الشك لا يقين سابق بعدم النقض إذ يرجع الشك إلى صحة الحكم من أصله لا في ارتفاع أثره بعد القطع بثبوته و أما التشبيه بالنسخ فهو غير صحيح فان الحكم يثبت حكما ظاهريا ما دام لم يعلم بمخالفته للواقع فاذا علم بمخالفته للواقع فلا بد من البناء على عدم الحكم الظاهري من أول الأمر و إلا لزم التصويب