النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٦١٨ - (و الصورة الثالثة) و هي نقض الفتوى بالحكم
الإجماع على نقضها بالحكم و سيرة المسلمين على ذلك فالحكم ينقض الفتوى السابقة عليه في مورد الحكم. و قد خالف في ذلك المحقق القمي (ره) في قوانينه و ظاهر كلامه (ره) أنه في صورة ثبوت حق الدعوى ينقض الحكم الفتوى و أما في صورة عدم حق الدعوى كما لو تراضيا على العقد بالفارسية بأن قلدا مجتهدا فيه مع علمهما بالخلاف ثمَّ دعاهما الهوي إلى المنازعة فلو رجعا لمجتهده آخر يقول بفساده فحكمه بالفساد لا ينقض فتوى مقلدهما بالصحة، و في عوائد النراقي (ره) ما حاصله ان المتنازعين المقلدين لمجتهد واحد في الواقعة المتنازع فيها إذا ترافعا عند حاكم يخالفه في الرأي فحكمه بمقتضى رأيه لا ينقض الفتوى و لا يعمل به و إنما يجب عليه أن يحكم برأي المجتهد الذي قلداه في هذه الواقعة سابقا. و لعل نظر الأول منهما الى أن الاتفاق بين المتعاقدين على عقد يوجب إسقاط حق الدعوى فلا تصح الدعوى منه و نظر الثاني منهما الى ان المتعاقدين إذا كانا مقلدين لمجتهد واحد كان حكمهما الشرعي الواقعي في المعاملة هو فتوى مجتهدهما لا حكم الحاكم. (و الجواب) عن الأول ان إسقاط حق الدعوى لا يوجب سقوط حكم الحاكم مع أن مجرد الاتفاق على شيء لا يوجب سقوط الدعوى و عدم سماعها و عن الثاني ان الفتوى حكم ظاهري لهما و قد تقدم ان حكم الحاكم مقدم على حكمهما الظاهري و لذا يقدم الحكم على فتوى المجتهد نفسه فإنه لا يجوز له أن يعمل بفتواه و يجب أن يعمل بحكم الحاكم، نعم لو علم بالواقع فحكم الحاكم يرد و ينقض (و قد أجاب) عن ذلك المرحوم ملا علي بما حاصله من أنه على الحاكم أن يحكم بما أنزل اللّه تعالى بحسب معتقده و لذا لم يشترط أحد في حكم الحاكم استفساره عن رأي المتداعيين في المسائل الخلافية بل انعقدت السيرة على عدم الاستفسار بل يلزم ذلك أن لا يجوز لنا الحكم على الكفار و المخالفين بما هو حق عندنا إذا احتمل في حقهم التراضي على حكم حاكم خاص في الواقعة و هو خلاف الإجماع.