النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - المراد بالجاهل القاصر و الجاهل المقصر
الأمن من العقاب أو على صورة المخالفة للواقع.
و الحاصل ان عمل العامي بدون الأمور الثلاثة ان كان عن يقين فلا يجب عليه شيء من الأمور الثلاثة كما عرفت لحصول المؤمن له، و اما ان كان عن ظن معتبر فهو لا يخلو اما أن يرجع للاجتهاد و هو ليس محل كلامنا أو التقليد و هو أيضا ليس محل كلامنا، و اما إن كان عن ظن غير معتبر كما لو حصل له الظن من متابعة الآباء و الأمهات أو من كلام معلم أو مشاهدة أصدقائه و رفقائه أو قراءة كتاب من متون الفقه كما هو الغالب في العوام و النساء أو كان أمرا كيفيا تباعا لهواه فاذا طابق عمله الواقع كان صحيحا اما في المعاملات فواضح و اما في العبادات فبشرط تأتّي قصد القربة منه لأنه قد أتى بما هو مطلوب الشارع و اما عدم تعبده بالطريق فلا يوجب عقابا عليه و لا فسادا لعمله، لأن الأمر بالطريق اجتهادا أو تقليدا لحصول الواقع فاذا حصل الغرض و هو حصول الواقع سقط الأمر الغيري بالطريق مع ان العامي قد يكون غافلا عن وجوب الطريق عليه فيكون معذورا في عدم سلوكه.
و استدل صاحب العناوين على ذلك أولا: بالأخبار الكثيرة المنتشرة في أبواب الفقه المشتملة على السؤال عن إتيان العمل بكيفية اختيارها السائل بدون دليل و جواب الامام (ع) له بالصحة، مثلا يقول: أجريت المعاملة الفلانية بهذه الكيفية، و الامام (ع) يجيبه بالصحة، أو يقول: صليت بدون كذا أو مع كذا، فيجيبه الامام بلا بأس فلو كان العمل بدون الطريق المعتبر فاسدا لاستفسر الامام (ع) عن كيفية عمله من انها مع الطريق المعتبر أو بدونه لا أن يجيبه بالصحة، مع أن الظاهر انه كان العمل بدون طريق معتبر إذ لو كان مع الطريق المعتبر لما سئل الإمام (ع) عن الصحة.
و ثانيا ان نوع المسلمين على ذلك فلو كان يجب الإعادة أو القضاء للعبادة