النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - (الشرط الثالث) معرفة علم الحديث
دس في أخبارهم و كذب عليهم القالة فلا بد من تمييز الرواة الكذابة عن غيرهم و هو لا يحصل إلا بعلم الرجال.
و (منهم) القائلون بعدم حجية الخبر الواحد بدعوى قطعية الأحكام من الكتاب و الإجماع و الأخبار المتواترة أو المقترنة بالقرائن المفيدة للقطع و هو المذهب المنسوب للسيد المرتضى و ابن زهرة و ابن إدريس، و قد عرفت ص ٩٣ احتياج أهل هذا الرأي إلى علم الرجال.
و (منهم) الأخباريون المدعون لقطعية الصدور في كتب الأخبار المعتبر أصحابها أو خصوص الكتب الأربعة المعروفة الكافي و من لا يحضره الفقيه و الاستبصار و التهذيب للمحمدين الثلاثة بل ادعي غير واحد من علمائهم (ره) كالاستر ابادي و غيره في المحكي عنهم قطعية الأخبار سندا و دلالة و تنزل بعض مؤلفيهم و من يميل إليهم كالفاضل التوني في الوافية و غيره بعدم القطعية من حيث السند و الدلالة و ادعى قطعية الاعتبار و قال لا حاجة لمعرفة علم الرجال فيما لا معارض له و ان كنا محتاجين اليه عند التعارض، و سيجيء إنشاء اللّه تقرير ذلك مفصلا و تحقيق الحق فيه عند الكلام في جواز العمل بالاجتهاد.
و (منهم) المكتفون بتصحيح الغير للخبر أو توثيقه أو ضعفه بأن تقوم البينة على صحة الخبر أو توثيقه كما لو شهد عالمان من علماء الفقه بأن هذا الخبر صحيح أو ضعيف، و لعل جملة من علمائنا المتأخرين اكتفوا بذلك عن مراجعة علم الرجال إلا انه في الحقيقة ان هذا رجوع الى علم الرجال لأن ذلك منهم بيان لحال رواه الخبر على سبيل الاجمال.
و (منهم) القائلون بحجية الخبر المجبور بالشهرة أو المرجحة له فإنه لا يرجعون الى علم الرجال، حتى إن الخبر لو كان صحيحا و أعرض عنه المشهور لا يعملون به، و لو فرض ان الخبر ضعيف و عمل به المشهور صار حجة كما هو