النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٨١ - التنبيه الأول ان الحاكم يحكم بعلمه
في فتواه و لا ريب في أنه يفتي بما يعلم به دون غيره و لا يتصور في هذه الصورة مخالفة موازين القضاء من البينة و نحوها لعلمه لأنه في هذه الصورة لا يرجع لموازين القضاء و انما يرجع للفتوى و الحاصل أن المجتهد لا بد و ان يحكم بعلمه و يدل على ذلك الإجماع المحكى عن الانتصار و الغنية و الخلاف و ظاهر السرائر و نهج الحق و غيرها على حكم الحاكم بعلمه فلا تضر مخالفة ابن جنيد. و لقول أمير المؤمنين (ع) لشريح لما طلب منه شاهدين ويحك ان امام المسلمين يؤمن على ما هو أعظم من ذلك و لقوله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) و قوله تعالى وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ و قوله تعالى وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ. و لا ريب في أن حكمه بحسب علمه حكم بالحق كما أن حكمه بخلاف علمه حكم بالباطل ألا ترى أن الحاكم لو اطلع على أن عمر قتل زيدا ثمَّ قامت البينة على أن خالدا قتله فان حكمه بمقتضى البينة يكون خلاف العدل و القسط و الحق لأنه حكم بخلاف الواقع و قس الباقي على ذلك. مضافا الى ان كلما علق فيه الحكم على الأمر الواقعي من حد أو قصاص كان العقل حاكما بلزوم العمل به و الحكم به عند تحققه. و عند العلم و القطع به يرى العقل تحققه و ان شئت قلت أن جميع ما دل على حد السارق و الزاني و ما دل على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يدل على ان الحاكم لو علم بالواقع لزمه الحكم به إذ لا يحتاج تنجزها إلى شيء سوى العلم بها قال صاحب أنوار الفقاهة ان عدم القضاء بالعلم قد يؤدي الى إيقاف الحكم أو الفسق من الحاكم كما إذا طلق الرجل ثلاثا عند الحاكم ثمَّ أنكر ذلك الرجل فلو لم يحكم الحاكم بعلمه لزم أما تسليمها اليه و هو فسق أو اعانة على الإثم و العدوان و أما ترك الحكم. مضافا الى ان حجية البينة و باقي موازين القضاء أمارات على الواقع فهي غير مجعولة للعالم بالواقع. فان الامارات سواء كانت حجيتها بنحو الطريقية للواقع أو بنحو الموضوعية و السببية انما هي مجعولة لغير العالم بالواقع مضافا الى ان القول بعدم حجية العلم للحاكم و حجية البينة و نحوها من موازين