النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - (الدليل العاشر للمخطئة) ما من واقعة إلا و لله فيها حكم
في بعض الوقائع و هذا النحو من الاستعمال في لغة العرب أكثر من أن يحصى بل لا يتبادر غيره كما يقال لا بد لكل إنسان من شذوذ ما عدى المعصوم، و فيما نحن فيه المصوبة يقولون بلا بدية الحكم الواحد في الوقائع غاية الأمر تارة يكون منفردا كما في الوقائع التي قام الضرورة و الإجماع على حكمها، و تارة يكون متعددا كما في الوقائع التي اختلفت فيها آراء المجتهدين فتكون هذه الروايات غير مخالفة لهم لأنهم أيضا ليتزمون بأن له في كل واقعة حكما. نعم تكون هذه النصوص ردا على المصوبة الذين يقولون بأن الواقعة قبل آراء المجتهدين خالية عن الحكم و حكم اللّه تعالى يجعل بعد رأي المجتهد فإنه يلزم عليهم في الوقائع التي لم يفتي بها المجتهدون أو قبل افتائهم فيها أن لا يكون فيها حكم شرعي مع ان تلك الروايات صريحة في وجود الحكم الشرعي.
(الدليل الحادي عشر للمخطئة) [ذم أمير المؤمنين (ع) القضاة في اختلاف الفتيا]
الحديث المنقول عن نهج البلاغة و الاحتجاج من انه روي عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثمَّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثمَّ تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آرائهم جميعا و إلههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد أ فأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم فعصوه أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضي أم أنزل اللّه سبحانه دينا تاما فعصى الرسول عن تبليغه و أدائه و اللّه سبحانه يقول (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و فيه تبيان كل شيء) الحديث. و هو صريح في بطلان التصويب حيث و بخ (ع) الامام على تصويبه للقضاة. و لا يخفى ما فيه فإنه يدل على توبيخه المجتهدين لاختلافهم في القضية الواحدة و لا بد من حمله على المجتهدين بالاجتهاد بالرأي و القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة