النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٣ - (الأول في مقام الإفتاء) عند تعارض الأمارات
يخرج عن كونه متحيرا لان من ناب منابه في الاستنباط و هو المجتهد زال تحيره باختيار أحدهما. ففيه أنه قبل اختيار المجتهد لأحدهما يقتضي جواز الفتوى بالتخير مع أنه لا يعقل زوال التخير الذي هو موضوع لاختيار أحدهما باختيار أحدهما و إلا لزم أن يكون حدوث المعلول سببا لزوال العلة. و إن كان من جهة أنها مسألة أصولية و المسألة الأصولية لا يجوز التقليد فيها فسيجيء إن شاء اللّه جواز التقليد فيها فيما يمكن العمل بها كمسألة تقليد الميت و فيما نحن فيه يمكن العمل للمقلد إذا أفتى له المجتهد بالتخير بين المضمونين للخبريين المتكافئين نظير ما يفتي له بالتخير بين خصال الكفارة. و إن كان من جهة أنه لا بد للمقلد من موافقة المجتهد في الحكم لأنه تابع له و على الإفتاء بالتخير قد يلزم المخالفة لأن المقلد قد يختار خلاف ما اختاره المجتهد ففي صورة ما إذا تكافأ الخبران و كان أحدهما دالا على الوجوب و الآخر على الحرمة فاختار المجتهد الوجوب و المقلد الحرمة فلم يكن تابعا له. فلا يخفى ما فهي فإنه نظير ما إذا قلده في البقاء على تقليد الميت و كانا متخالفين في الفتوى فان التبعية إنما تكون في أصل الفتوى و إذا كانت التبعية في الفتوى تجوز المخالفة فلا مانع منها. و ان كان من جهة أن لازم ذلك عدم جواز التعين في مقام القضاء أيضا لأن الحكم الشرعي لو كان عند التكافؤ هو التخير فكيف يقضي بخلاف حكم اللّه تعالى بالتعين كما لو باع أحدهما العذرة على الآخر ثمَّ شكا في صحة البيع فأحدهما يقول بصحته لقوله (عليه السّلام): (لا بأس ببيع العذرة). و الآخر يقول: بفساده لقوله (ص):
(بيع العذرة سحت). فلا يخفى ما فيه فإنه في صورة النزاع التخير يختص بالقاضي و لا يشمل المتنازعين لأنه يلزمه عدم رفع التشاجر بينهما فجعل القاضي لرفع الخصومة يقتضي اختصاص التخير به (و التحقيق أن يقال) أن التخير بين المتكافئين من الأحكام الأصولية التي تتعلق بمقدمات الاستنباط و هي لا يشترك