النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - (السادس) من أدلتهم ان التفصيل بين الجاهل
كان الجهل عذرا مع عدم المطابقة فبالأولى أن يكون عذرا معها.
و (خامسا) بأنه معارض بما صرح به الأصحاب كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية من أن من صلى في النجاسة جاهلا بها و ان صحت صلاته ظاهرا إلا انها غير صحيحة و لا مقبولة واقعا فإن للقائل أن يقول فيها أيضا انه يلزم خلاف العدل لاستواء حركات هذا المصلي مع حركات من اتفق كون صلاته في طاهر واقعا في المدح و الذم فكيف تقبل إحداهما دون الأخرى إذ كل منهما قد بنى على ظاهر الطهارة في نظره و إنما حصلت الطهارة الواقعية في أحدهما دون الآخر بضرب من الاتفاق الخارج الذي لا مدخل له و مثل ذلك أيضا في من توضأ بماء نجس واقعا مع كونه طاهرا في الظاهر فان بطلان طهارته و عبادته دون من توضأ بماء طاهر ظاهرا و واقعا مع اشتراكهما فيما ذكر من الحركات و السكنات و كون الطهارة و النجاسة واقعا بنوع من الاتفاق دون التعمد خلاف العدل أيضا و الأصحاب لا يقولون به.
و (سادسا) لو كان الاتفاق الخارج لا مدخل له في الأحكام الشرعية على الإطلاق كما زعمه لما أجزأ صوم آخر يوم من شعبان عن أول شهر رمضان متى ظهر كونه منه بعد ذلك و يسقط القضاء عمن أفطر يوما من شهر رمضان لعدم الرؤية ثمَّ ظهرت الرؤية في البلاد المتقاربة أو مطلقا على الخلاف في ذلك و لوجب الحد على من زنى بامرأة ثمَّ ظهر كونها زوجته و لصح شراء من اشترى شيئا من يد أحد المسلمين ثمَّ ظهر كونه غصبا و لوجب القضاء و الكفارة على من أفطر يوم الثلاثين من شهر رمضان ثمَّ ظهر كونه من شوال و لوجب القود أو الدية على من قتل شخصا عدوانا ثمَّ ظهر كونه ممن قتله قودا و لوجب العوض على من غصب ما لا و تصرف فيه ثمَّ ظهر كونه له، الى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع و اللوازم كلها باطلة اتفاقا.