النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - التنبيه السابع في تعارض ولاية الفقيه مع الفقيه الآخر
الولاية. و اما إذا كان دليل الولاية العقل فكذلك لأن العقل انما يحكم بضرورة الولي حذرا من وقوع الفساد و اختلال النظام و مع تجويز المزاحمة حتى في مقدمات العمل يكون الحذر المذكور موجودا لاحتمال ان المولى عليهم يكون الأمر تابعا لشهواتهم و تلاعبهم. بل لعل السيرة قائمة على عدم مزاحمة الفقهاء العدول الامناء بعضهم لبعض بل يستنكرون ذلك لو وقع من أحدهم اشتباها (إن قلت) ان الروايات التي أقيمت على ثبوت الولاية للفقيه تدل على أن عموم الفقهاء لهم هذا المنصب و هو الولاية لا انه لواحد منهم دون غيره (قلنا) انا نقول بثبوتها لكل من الفقهاء الجامعين للشرائط و لكن ندعي انه لو قام واحد منهم بمهامها و أشغلها لم يجز للغير مزاحمته فهي نظير الواجب الكفائي في أنه واجب على الجميع لكن لو قام به أحد سقط عن الباقين بل قد يحرم عليهم إتيانه مرة أخرى كما في الحدود و التعزيرات لو قلنا بوجوبها الكفائي (ان قلت) انه كيف تدعي عدم صلاحية القيام بمنصب الولاية لأكثر من واحد مع أن الحسن و الحسين (عليهم السّلام) كانا إمامين قاما أو قعدا (قلنا) انا نتكلم في عدم صلاحية القيام بالمنصب المذكور لأكثر من واحد لغير المعصومين من الخطأ لاختلاف آرائهم و تباين طباعهم و تعدد و جهات نظرهم إذ إن ذلك موجب لحصول الشقاق و الانشقاق فيما بينهم مما يؤدي الى اختلال النظام في الرعية بخلاف المعصومين عن الخطأ فان نظرهم للواقع واحد و وجهة نظرهم للمصلحة متحدة بل هم نفس واحدة في جسمين فلا يعقل ان يحصل الانشقاق بينهم و لا يختل النظام بتوليتهم مجتمعين و لذا ليس هناك مانع من مساندة الفقهاء الجامعين لشرائط هذا المنصب بعضهم لبعض كما ينقل انه في عصر المرحوم بحر العلوم «(قدس سره)» كان المرحوم كاشف الغطاء أو كل له مهمة المرجعية في التقليد و حل الخصومات و التولي للشؤون الاصلاحية و المرحوم بحر العلوم