النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - الطائفة الحادية عشرة ما دل على أن مجاري الأمور و الاحكام على أيدي العلماء
من ذلك هو الأمور التي يرجع فيه للرئيس فلا يلزم التخصيص المستهجن على أنه من قال بالولاية العامة بالمعنى الأعم بنحو يشمل المقام الثاني و الثالث للإمام اللذين سيجيء بيانهما لا يلزم عليه التخصيص بالأكثر و تكون هذه الرواية له لا عليه (ان قلت) ان الظاهر ان مجاري جمع مجرى اسم مكان لا مصدر ميمي يعني محل جريان الأمور و الأحكام و عليه فيكون المراد بها المصالح و المفاسد الجارية منها الأحكام جريان الماء من النبع و من المعلوم انها بيدهم بمعنى انها لا يعرفها غيرهم (قلنا) ان الظاهر من قوله (عليه السّلام) بأيديهم أو على أيديهم هو كون أمرها يرجع لهم لا المعرفة مختصة بهم و إلا لقال مجاري الأمور أعرف بها فيكون المعنى ان الموارد التي تجري فيها الأمور و الأحكام بأيديهم و تحت سلطنتهم ان شاءوا أوجدوها و ان شاءوا أزالوها و هذا كناية عن الولاية التامة (ان قلت) ان الظاهر منها الأئمة (عليه السّلام) لأن في رواية التحف بعد ما وبخ العصابة المشهورة بالعلم بعدم التزامها بالأمر بالمعروف و غصبهم لمنزلة غيرهم قال (عليه السّلام) ان مجاري الأمور و الاحكام على أيدي العلماء باللّه الامناء على حلاله و حرامه. و هذا يقتضي ان المراد بهم خصوص الأئمة (عليهم السّلام) لأنهم هم الذين غصبوا حقهم (قلنا) الكلمة عامة. و الغصب يكون في كل وقت للعالم العادل الذي يستحق المنصب فلا دلالة في الرواية على ارادة خصوص الأئمة (ع) من هذا اللفظ في هذه الفقرة نعم يكون الأئمة (ع) من مصاديقها في عصرهم (عليهم السّلام). على ان هذه التدقيقات في ألفاظ الاخبار لا وجه لها فإنها إنما وردت لإفهام بسيطة فينبغي أن يؤخذ بمفاهيمها العرفية (و من الغريب) من المحقق الايرواني (ره) حيث فسر مجاري الأمور بالأحكام حيث قال هذه العبارة تدل على ان المجرى بيد العلماء و المجرى الذي يمكن فرض كونه بيدهم هو الاحكام و القوانين الشرعية التي ينبغي أن يصدر المكلفون في حركاتهم و سكناتهم عنها و لا يتخلفون عنها ا ه. و وجه الغرابة.