النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - الطائفة الحادية عشرة ما دل على أن مجاري الأمور و الاحكام على أيدي العلماء
ان الحوادث لا يكون المراد بها الأحكام الشرعية بل المراد بالحوادث مطلق الأمور التي لا بد من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس المتعين لحفظ النظام، قال بعض المحققين (ره) ان الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء من البدهيات في الإسلام من السلف الى الخلف مما لا يمكن ان يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتى يكتبه في عداد المسائل التي أشكلت عليه (ان قلت) ان المراد بالحوادث الواقعة هو الأمور التي لا بد من وقوعها فتختص الرواية بالأمور الحسبية فإنها كما سيجيء إنشاء اللّه هي الأمور التي يريد الشارع وقوعها في الخارج كما احتمل ذلك المرحوم آقا ضياء العراقي (قلنا) هذه الأمور لا توصف بالوقوع و انما توصف بالمطلوب أو نحو ذلك (ان قلت) انه لا بد من تنزيلها على الأمور المعهودة الجارية بين المسلمين إذ لو لم تحمل على ذلك لزم كثرة التخصيص البالغة حد الاستهجان في ارتكابها (توضح) ذلك ان كثرة التخصيص إذا بلغت حد الاستهجان يتعين معها حمل العام على المعهود و لذا حكموا في كلمة (الناس) في قوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الآية بأن المراد في الأول (نعيم بن مسعود) و في الثاني (أبو سفيان و أصحابه) على طريق العهد دون التخصيص حذرا من استهجان تخصيص الأكثر.
بل كثرة التخصيص و ان لم تبلغ حد الاستهجان توجب و هن العمل بالعام فلا يعمل بالعام إلا بعد الاطمئنان بعمومه لذلك المورد، و لذا قلنا في لا ضرر و أشباهها و ك (لا حرج) و أمثالها و آيات القصاص انه لا يعمل بعمومها لكثرة ما خرج من تحتها إلا بعد مشاهدة عمل جملة من الأساطين بها (قلنا) لا يلزم في ذلك كثرة التخصيص المستهجن فان الظاهر منها أن الأمور و الحوادث التي يرجع فيها الرعية للرئيس بقرينة المقام و الحال لمعلومية أن مثل شرب الماء و أكل الخبز و نحوها من الأمور لا يسأل عنها السائل و لا هي مورد التوهم و انما المنصرف