النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - التنبيه الخامس عشر الحقوق التي يتوقف استنقاذها على إذن الحاكم الشرعي
تثبت حقه عند الحاكم و كان الوصول الى الحاكم ممكنا له فذهب المحقق و الفخر على ما حكي عنهما الى وجوب رفع أمره الى الحاكم لأن له الولاية العامة له و لا يجوز له الأخذ منه بدونه و لأن الأصل الاولي عدم جواز الأخذ و التصرف و عدم صيرورته ملكا له إلا بإذن الحاكم للإجماع و النص على ان الحاكم ولي الممتنع كما سيجيء ان شاء اللّه. و ذهب المشهور الى جواز الأخذ من عين المال أو بيعه و أخذ مقدار حقه من ثمنه و ان لم يرفع أمره الى الحاكم و لم يأخذ منه الاذن لقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ- وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ و خبر جميل بن دراج: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل يكون له على الرجل دين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أ يأخذه و ان لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: نعم. و قوله (ص):
لي الواجد يحل عقوبته و عرضه. و في الصحيح قلت لأبي الحسن (ع): اني أعامل قوما فربما أرسلوا الى فأخذوا مني الجارية و الدابة فذهبوا بهما مني ثمَّ يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني؟ فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك و لا تزد عليه. و احتمال ان هذا إذن منه (ع) في الأخذ لا بيان للحكم الشرعي لا وجه له لان الظاهر انه حكم شرعي للمسألة فيحمل اللفظ عليه (و إن تعذر إثبات حقه على الغريم عند الحاكم الشرعي) لعدم البينة أو عدم إمكانه الوصول اليه أو لم تكن للحاكم يد مبسوطة فله الاستيفاء منه بمقدار ماله و يسقط اعتبار رضا المالك نافيا في الجواهر عن ذلك الخلاف عندنا و للإجماع المنقول و للأدلة السابقة بل له الاستيفاء حتى من المال الذي غير الجنس الذي بذمته بل له الاستيفاء حتى المال الذي أودعه عنده و ذلك لإطلاق الأدلة السابقة و لصحيح البقباق في رجل اسمه شهاب كان قد أخذ منه رجل ألف درهم ثمَّ استودعه بعد ذلك ألف درهم فقال له أبو العباس: خذها مكان الألف التي