النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠ - التنبيه الخامس عشر الحقوق التي يتوقف استنقاذها على إذن الحاكم الشرعي
أخذها منك، فأبى شهاب، قال فدخل شهاب على أبي عبد اللّه فذكر ذلك له فقال اما أنا فأحب أن تأخذها و تحلف. و خبر على بن سليمان قال كتبت إليه في رجل غصب رجلا مالا ثمَّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أ يحل له حبسه عليه؟ فكتب (ع): نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه و إن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه و يسلم الباقي اليه إن شاء اللّه. و أما صحيح معاوية بن عمار عن أبى عبد اللّه (ع) قلت له: الرجل يكون لي قبله حق فيجحدنيه ثمَّ يستودعني مالا ألي أن آخذ بدل ما عنده؟ قال: هذه الخيانة فهي مضافا الى ظهورها في الكراهة لأن ذلك ليس بخيانة حقيقة و إنما يشبه الخيانة، فمقتضى الجمع هو حمله على الكراهة لأظهرية أخبار الجواز من أخبار المنع. و على ما ذكرناه يجوز للفقير تقاص الزكاة و الخمس و رد المظالم من الغني المماطل أو الجاحد، و هل يجوز لحاكم الشرع ذلك للإيصال لأهله، قال في المستند: نعم يجوز بل يجب لوجوب دفع الظلم عن المظلوم على حاكم الشرع. و قال السيد (ره) في الملحقات: يجوز للحاكم الشرعي من باب الولاية الشرعية الاقتصاص من مال من عنده الزكاة أو الخمس أو المظالم مع جحوده أو مماطلته إذا لم يمكن له إجباره على الأداء- انتهى. و الأمر واضح مما تقدم فان حكمه حكم العين الموجودة عند الجاحد إذا كانت العين موجودة و حكم الدين إن كانت العين تالفة. (ثمَّ لا يخفى) أن المقاصة لا تجوز ممن ثبت الحق له عند حاكم الشرع، و لا تجوز المقاصة لمستثنيات الديون كثياب بدنه و قوت يومه و فرس ركوبه إذا لم يكن له غيرها، و كذا لو حجر على ماله الحاكم، و كذا لو كان عليه ديون تزيد على تركته فإنه ليس له تقاص الزائد على حصته بعد التوزيع لانتقال ماله بعد موته الى الديان. و لا تجوز المقاصة من الغير لمن لا يعلم ان له الحق عند ذلك الغير (نعم) لو قامت عنده بينة جاز، و لا تجوز