النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - الدليل الرابع ان الأدلة الشرعية التي دلت على لزوم الاجتهاد
ظاهر أدلة الاعتبار للأمارات و الأصول هو قناعة الشارع بما أتى به عن الواقع و لا فرق في ذلك بين أن نقول بالسببية أو الطريقية في حجية الامارات و لعل هذا مراد (جدنا كاشف الغطاء) مما نسبه إليه المامقاني في تقريراته للسيد حسين الترك من أن الواقعة لا تتحمل اجتهادين و (دعوى) أن تكليفه بالعمل بظنه لا يراد منه الأخذ به إلا من حيث كشفه عن الواقع لا من حيث ذاته و لو مع المخالفة للواقع فقبل الانكشاف محكوم في الشرع بأنه الواقع فيكون مجزيا و بعد الانكشاف لا يمكن الحكم بأداء الواجب و حينئذ يجب عليه الإعادة أو القضاء فيما يجب فيه القضاء (مدفوعة) بأن الأمر و ان كان كذلك لكن العرف يفهم الاكتفاء به عن الواقع كالاكتفاء بالتيمم، (و دعوى) ان إيجاب العمل على طبقها لأجل التحفظ على الواقع و كشفه بها و هذا يناقض الاكتفاء بمؤداها عند انكشاف المخالفة للواقع. (فاسدة) فإن أغلب الأحكام الشرعية تكون المصالح المرتبة عليها نوعية و غالبية فاذا تخلفت عنها فليس يلزم عدم الاكتفاء بها بل لو فرض اعتبارها كذلك مع لزوم تخلفه عنها في بعض الأحيان فلازمه الاكتفاء بمؤداها عند المخالفة إذ لو كان الاكتفاء بها بنحو التقييد بعدم المخالفة للواقع لزم العمل بها في صورة إحراز مطابقتها للواقع و هو يلازم عدم الاستفادة بجعل حجيتها. بل يلزم من وجودها عند المستدل عدمها، و لكن لا يخفي ان هذا الدليل انما يتم فيما لو تبدل الرأي بقيام حجة مقام حجة كما لو قام عند المجتهد الأصل الجامع لشرائط الحجية على وجوب الجمعة ثمَّ تبدل رأيه بأن ظفر بخبر واحد معتبر على وجوب الظهر و عدم كفاية الجمعة و هكذا لو قام خبر جامع للشرائط عنده ثمَّ علم بخلافه و هكذا لو كان مقلدا لشخص ثمَّ عدل عنه لأنه مات أو صار من هو أعلم منه أو جن أو نحو ذلك. و أما لو تبدل رأيه من جهة ظهور فساد الحجة على الرأي الأول كما لو ظهر له ضعف الرواية أو اعتمد على