النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٢ - مجهول المالك و المال الذي لا يمكن إيصاله لصاحبه
و الأمر بالفحص جبرا لاحسان المالك. و في اللقطة إنما أمر الشارع بالفحص لبغضه لأخذها من مكانها. و في المفقود لكون المالك معروفا بشخصه.
(رابعها) ما تمسك به المرحوم الايرواني من رواية حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا و اللص مسلم هل يرده عليه؟ فقال: لا يرده فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل و إلا كان بمنزلة اللقطة فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها اليه و إلا تصدق بها فان جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر و الغرم فان اختار الأجر فله الأجر و إن اختار الغرم غرم له و كان الأجر له. و الحديث و إن كان ضعيفا بالقاسم بن محمد إلا أن المحكي عن المسالك و الجواهر ان ضعفه منجبر بالشهرة. و لا يخفى ما فيه فإنه لا وجه للتعدي من موردها لمجهول المالك إذ لعل أمر الإمام بالفحص من جهة إقدامه على الأخذ من اللص الذي يعلم بأنه قد سرق هذا المال فان ظاهر السؤال هو ذلك لا انه قد علم به بعد الأخذ نظير آخذ اللقطة في عدم رضاء الشارع بأخذه فان اقدامه عليها أوجب عليه الفحص.
و عليه فإنما يتعدى منه لكل مال أقدم على أخذه مع العلم بحرمته و كان مالكه مجهولا و لكن المحكي عن ابن إدريس ره رد وديعة اللص المذكور لإمام المسلمين فان تعذر أبقاها أمانة ثمَّ يوصي بها إلى حين التمكن و قواه في المختلف و المحكي عن المفيد ره و سلار يخرج خمسها و الباقي يتصدق به و لم يذكر التعريف و المجلسي ره ذهب إلى التخير بين الصدقة بها و بين إبقائها أمانة قال ره و ليس له التملك بعد التعريف كما جاز ذلك في اللقطة.
(إن قلت): إن ما ذكرته من التعدي ينافيه ما في رواية على بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي: استأذن لي على أبي عبد اللّه (ع) فاستأذنت له فاذن له فلما أن دخل سلم و جلس ثمَّ قال: جعلت