النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٢ - الرابع و العشرون من أحكام المجتهد و الاجتهاد التصدي للأمور الحسبية
عدم قصد التعميم. و دعوى ان التعميم يكون بعدم إرادة الخصوصية و لا يحتاج إلى قصد حتى يعارض بذلك فان التعميم على سبيل البدلية يقتضي إرادة العمل في الخارج من دون قصد شخص معين. و قد تقدم في التنبيه على الشك في الولاية ما في هذا الدعوى و ان التعميم كالتخصيص يحتاج إلى القصد. فلا بدمع الشك المذكور من الرجوع إلى الأصول العملية و هي بالنسبة إلى المجتهد تقتضي إتيانه بها للعلم بتوجه خطابها اليه و الشك في سقوطه بفعل غيره و الاشتغال اليقين يستدعي الفراغ اليقيني. و أما بالنسبة إلى غيره فهي تقتضي عدم وجوبها عليه لأصالة البراءة من وجوبها عليه.
و اما إذا شك في صحة عملها منه مع علمه بجوازه منه و لو بأصل الإباحة كما لو كان العامي علم بواسطة أصالة الإباحة جواز المحافظة على مال اليتيم أو الصلاة على الميت فان كانت من قبيل العبادات فان كان شكه في كفاية عمله العبادي عن غيره كأن شك في أن صلاته على الميت تكفي عن صلاة غيره أم أنها بمنزلة العدم لم يكن عليه شيء في إتيانه بذلك العمل و أن كان شك في اعتبار الاذن من المجتهد في صحتها منه فيكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر و الأصل عدم وجوب الأكثر فلا يجب الاستيذان من المجتهد و أن كانت من قبيل المعاملات ذات الأثر الشرعي كأن شك في صحة المعاملة منه على مال اليتيم التي يحفظ بها ماله فالأصل يقتضي الفساد لأصالة عدم ترتب الأثر على المعاملة و وجب عليه أخذ الاذن من الفقيه و اما إذا شك في تعين وجوب تصدي الفقيه له أو تعين وجوب تصدي شخص آخر له كما في المجنون إذا حدث جنونه بعد بلوغه و كان أبوه موجودا فإنه يشك في أن وليه المجتهد أو أبوه فالأصل البراءة من الوجوب بالنسبة إلى كل منهما كواجدي المني في الثوب المشترك نعم لو أريد إيقاع المعاملة على ماله و احتمل اعتبار أذن أحدهما على سبيل الاجمال فيها