النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - ثانيا الجواب الحلي
و لا يخفى ما فيه فان المجتهد في الموارد التي انسد عليه باب العلم و العلمي أو رجع فيها إلى الأصول العقلية لم يكن يراه العقلاء و لا العقل انه من أهل الخبرة في تلك المسائل في معرفة الحكم الشرعي و إنما هو من أهل الخبرة بمعرفة الحكم العقلي في موردها كما ان عنوان العالم و أهل الذكر لا تصدق على المجتهد المذكور لكونه ليس بعالم بالأحكام الشرعية و لا من أهل الذكر فيها فكان عليه (ره) ان يثبت جواز رجوع العامي للمجتهد حتى في الوظائف العقلية باعتبار ان المجتهد عالم بها و العامي جاهل بها. و أجاب عن الإشكال الثاني و هو اختصاص الموضوع للظن الانسدادي و الموضوع للأصول العقلية بالمجتهد.
بما حاصله ان ثبوت الموضوع لحكم في مورد و عدم ثبوته في مورد آخر يتصور على أنحاء ثلاثة:
(الأول) ان يكون عدم تحققه بما هو هو كما في حرمة دخول المسجد للحائض.
(الثاني) أن يكون لعدم الالتفات منه اليه لكن مع كون الواجد و الفاقد في مرتبة واحدة كالمجتهدين الذين يرى أحدهما الانسداد و الآخر الانفتاح و لا إشكال في عدم ثبوت الحكم لغير موضوعه.
(الثالث) الصورة مع كون الواجد بدلا تنزيليا عن الفاقد كما في المجتهد بالنسبة إلى مقلديه فحينئذ يثبت الحكم للفاقد له و بهذا الاعتبار يصح للمجتهد الذي من أهل الانفتاح الفتوى على طبق الامارات مع ان حجيتها فعلا موقوفة على العلم بحجيتها إنشاء و هو غير حاصل في المقلد. و لا يخفى ما فيه فانا لو سلمنا دعوى نيابة المجتهد عن المقلد فهي إنما تسلم في غير ما كان موضوعه مختصا به فان المجتهد لو علم بالحكم من الرمل و الجفر لا يصح ان يقلده غيره فيه و المقلد إنما يرجع للمجتهد في موارد الأمارات المعتبرة شرعا لا من جهة النيابة