النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٧ - من كان عالما بالأحكام الشرعية من طريق التقليد يحرم عليه القضاء
و مقيدة أيضا بالتوقيع الشريف عن الإمام الحجة (عجل اللّه فرجه) بقوله (و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواه أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه) بناء على شمول الحوادث حتى للمنازعات فإنه (ع) أرجعهم للرواة الذين يعرفون الحكم الشرعي من الاجتهاد في الروايات و لم يرجعهم لمطلق من عرف الأحكام الشرعية و لو عن الفتوى و دعوى أنهما لا يصلحان لتقيد تلك المطلقات لأن كل منهما مثبتين للحكم فاسدة لأن الظاهر منهما انهما في مقام بيان تمام الموضوع للحكم.
و أما ما ذكره بعضهم من أن الروايات المذكورة ليس لها إطلاق بحيث تشمل المعرفة عن تقليد لأنها في مقام بيان اشتراط الايمان في القاضي في مقابل العامة و انه لا بد و ان يكون من الشيعة، و أما من جهة أنه مطلق من يعرف الحكم أو خصوص المجتهد فليست الروايات في مقام بيانه. فلا يخفى ما فيه فان رواية أبي خديجة الأولى ظاهرة في مقام بيان اعتبار المعرفة كما أنها في مقام بيان أنه من الشيعة لتعقيبه (ع) (يعلم) بقوله (منكم).
(الوجه الثاني) الذي استدل به على جواز قضاء العامي المقلد: أن المنصوبين من قبل الأئمة (ع) في زمن الحضور للقضاء لم يكونوا مجتهدين عندهم ملكة الاستنباط بل أغلبهم سئلوا الأئمة (ع) عن الأحكام الشرعية و عرفوها بطريق الجواب لا بطريق الاجتهاد و أعمال ملكة الاستنباط نظير سؤال العوام للعلماء و معرفتهم الأحكام الشرعية منهم. و الجواب عنه أن المنصوبين منهم للقضاء لا بد و أن يكونوا عندهم ملكة الاجتهاد و الاستنباط للأحكام الشرعية لابتلائهم بمختلف الوقائع و القضايا الموقوفة على اطلاعهم على الأدلة الشرعية و الأخبار الدينية و حمل العام منها على الخاص و المطلق على المقيد و أعمال قواعد المعارضة لا سيما من بعد عن ديارهم (ع) أو شق عليه الوصول إليهم (ع) إلى غير ذلك من الأمور التي لا بد من إعمالها في معرفة أحكام الوقائع المتوقفة على ملكة الاستنباط و ليس الاجتهاد