النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - (الأولى) في الأمارات مع انكشاف الخلاف يقينا
على المكلفين في الوصول إلى الأحكام الشرعية و لا ريب أن مصلحة التسهيل مباينة لمصالح الأحكام الواقعية و معه لا يتصور وفاء تلك بهذه و لو سلمنا ان جعل الامارة بلسان تنزيل المؤدى بمنزلة الواقع فلا يستلزم وفاء مصلحة الجعل بمصلحة الواقع (نعم لو كان الشارع يقول) اني قد نزلت مؤدى الأمارة منزلة الواقع لكان تنزيله هذا مستلزما لوفاء المؤدى بمصلحة الواقع فإنه يكون التنزيل صادرا من الشارع نفسه لا انه آمر بالتنزيل لأنه حينئذ يكون حكما واقعيا في حال الشك. ان قلت لو سلم عدم إمكان استفادة الاجزاء بملاك الوفاء لأمكن استفادته بملاك التفويت كما في التيمم بتقريب ان جعل الشارع الامارة طريقا الى الواقع مع علمه بخطئها فيه أحيانا، و عدم وفاء مصلحة جعلها بمصلحة الواقع يكشف ذلك عن ترخيصه بتفويت الواقع الذي يستلزمه سلوكها كما ان عدم أمره بالإعادة بعد انكشاف الخطأ يكشف عن عدم إمكان التدارك للواقع الفائت و هذا يقتضي الإجزاء بملاك عدم الاستيفاء. قلت اما كشف ما ذكرت عن الترخيص بتفويت الواقع فهو مسلم و لكنه ما دام الجهل بالخلاف باقيا و اما عدم أمره بالإعادة بعد انكشاف الخلاف فلاستغنائه عن الأمر بالإعادة بإطلاق دليل الحكم الواقعي. هذا حال الامارة على الطريقية التي تجري في الحكم.
و اما الأمارة التي تستعمل في استكشاف موضوع الحكم بناء على الطريقية فهي (تارة) يكون مؤداها حكما شرعيا قد اعتبره الشارع موضوعا لحكم من الأحكام التكليفية كطهارة الماء و حلية الأكل في الحيوان و (اخرى) يكون مؤداها نفس الأمر الخارجي الواقعي الذي لا تناله يد الجعل الشرعي كالماء و التراب و الغنم و على كل حال فلا يكون التعبد بمؤداها إلا تعبدا بنفس الحكم الشرعي أما القسم الأول فواضح و اما الثاني فحيث انه لا تناله يد الجعل الشرعي فلا محالة تكون التعبدية به عبارة أخرى عن التعبد بحكمه الذي تناله يد