النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٣ - التنبيه الرابع عشر عدم سماع الدعوى بعدم الأهلية على الحاكم إلا مع البينة
محل جرح الشهود قبل حكم الحاكم و انه بعده لا تسمع دعوى الجرح عليهم يفهم منه بطريق الأولوية عدم سماع الدعوى على الحاكم بعد الحكم لأنه أعظم مرتبة من الشهود (قلنا) ان سماعها ليس من الرد عليه بل هو من بيان خطأ الحاكم الذي هو غير معصوم كذا في الجواهر و لعله (ره) يريد ان البينة تثبت انه لم يحكم بحكمهم (ع) و دليل حرمة الرد إنما يدل على حرمة الرد على ما كان من حكمهم (ع) فالبينة على ذلك تنفي الموضوع لحرمة الرد لا انها يثبت بها الرد و لذا لو أقيمت على ثبوت الحق للمحكوم عليه بعد صدور حكم الحاكم عليه لم تقبل لأنها تثبت الرد على حكمه (و بعبارة أخرى) ان أدلة حجية البينة على عدم أهلية الحاكم أو خطأه مقدمة على أدلة حرمة الرد لأنها تجري في موضوع الرد فتكون حاكمة أو واردة عليها.
(إن قلت) ان الدعوى من المحكوم عليه على الحاكم تكون من قبيل دعوى اوّلي عليه على مولاه لأن الحاكم ولي على المحكوم عليه (قلنا) لا نسلم عدم قبولها عليه، و لو سلمناها فلا نسلم هذا النحو من الولاية يكون مانعا من القبول بل هو عين المدعي.
(إن قلت) ان البينة لا تقبل لأنه قد أقر بخلافها بفعله و هو ترافعه مع خصمه عند الحاكم المذكور فان ترافعه عنده دليل على اعترافه بصلاحيته للحكم فيكون بفعله ذلك قد كذّب البينة التي أقامها لأن به قد أقر بصلاحية الحاكم (قلنا) نمنع التكذيب لاحتمال جهله ببعض شروط الحاكم ثمَّ علم بها بعد ذلك أو اعتقد وجودها ثمَّ انكشف له عدم وجودها أو ألجأ إلى الترافع عنده. مضافا إلى أن الإقرار و إن كان حجة لكن لا نسلم ان الفعل الدال عليه أيضا حجة إذ لا دليل على حجيته. نعم في بعض الموارد ثبتت حجيته كما في أخذ القناع من رأس المطلقة في الرجوع عن طلاقها و نحو ذلك.