النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - ولاية المجتهد على الصغير
يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس، و وجه دلالة هاتين الروايتين انهما دلتا على جواز بيع العدل و قسمة الثقة و لا شك في صدقهما على الفقيه الجامع للشرائط و النبوي المشهور السلطان ولي من لا ولي له. و المراد بالسلطان هو الفقيه الجامع للشرائط، كما حمله الفقهاء في بعض روايات المفقود زوجها و الوجه في ذلك انه لا يحتمل أن يكون في زمان الغيبة سلطان غيره مع ان الشارع قد جعل له السلطنة على المجانين و السفهاء و نحو ذلك فيصدق عليه لفظ السلطان فلا يصغي لما ذكره بعضهم من التشكيك في صدق السلطان عليه.
(إن قلت). ان رواية إسماعيل و سماعة يدلان على جواز تولي العدول مع وجود الفقيه. و يحكي عن الأردبيلي (ره) انه قد مال الى ذلك في شرح الإرشاد أيضا لهاتين الروايتين (قلنا) هذا مخالف لعمل الأصحاب الثابت بالتتبع و حكايات الإجماع على اختصاص جواز تصرف العدول بمال اليتيم بصورة فقد الفقيه (ثمَّ لا يخفى) ان هذه الأدلة لا يثبت منها إلا ولايته على الصغير مع فقد الجد و الأب و الوصي كما هو ظاهر مساقها و القدر المتيقن من الإجماع.
(ان قلت) ان الآية الشريفة و هي قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* قد دلت على جواز قرب ماله بالتي هي أحسن لكل أحد من الناس حتى لو كان الأب أو الجد أو الوصي موجودا. (قلنا) الآية ليس فيها إطلاق من هذه الجهة و لا تدل على جواز قرب كل أحد من مال اليتيم و إنما هي ناظرة إلى ان الذي له حق القرب لا يجوز له أن يقربه إلا بالتي هي أحسن (ان قلت) ان الجد قد شملت الروايات المذكورة بإطلاقها صورة وجوده أيضا فتكون دالة على ولاية الفقيه مع وجود الجد (قلنا) الأدلة الدالة على ولاية الجد لما كانت تدل على أن ولايته مثل ولاية الأب بل مع التعارض تقدم على ولاية الأب كانت مخصصة لتلك الروايات بصورة فقدان الجد مضافا