النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - ولاية المجتهد على المجنون و السفيه
فإنه يجب إكرامه. و لا يخفى ما فيه لأن الأدلة على ولايتهم على الصغير قاصرة عن ذلك فلا عموم لها و لا إطلاق، فإن الذي استدل به على ولايتهم أمور أحدها:
الإجماع و انما يؤخذ القدر المتيقن منه و هو غير الصورة المذكورة، كيف و قد ذهب المشهور الى عدم الولاية لهم في هذه الصورة و ثانيها الاخبار و هي على طوائف (الأولى) ما تدل على جواز تصرفات الأب المعاملية لنفسه بالاقتراض من مال الولد و بتقويم جاريته على نفسه. فان ذلك يقتضي الولاية له عليه إذ لا تنفذ المعاملة إلا ممن له الولاية عليه. و لكن لا يخفى انها إن كانت لها إطلاق لحال ما بعد البلوغ بحيث يجوز للأب حتى ما بعد البلوغ الاقتراض من الابن لنفسه و تقويم جاريته على نفسه فهي إذن لا تقتضي ثبوت الولاية لأن في هذه الحال لا إشكال في عدم ولاية الأب على الابن و إن كانت لا إطلاق لها فأذن هي لا إطلاق لها يقتضي ثبوت الولاية بعد البلوغ عند السفه و الجنون (و بعبارة أخرى) انها إنما يستفاد منها الولاية حيث يثبت الحكم المذكور لأنها قد استفيدت من ثبوته. و عليه فما بعد البلوغ حال الرشد و الكمال إن كان الحكم المذكور ثابتا فلازمه عدم الملازمة بينه و بين الولاية لعدم تحقق الولاية قطعا في هذه الحال و إن لم يكن الحكم المذكور موجودا فقد انقطع ثبوت الحكم المذكور و يحتاج الى ثبوته عند حدوث السفه أو الجنون الى دليل آخر و إلا فالأصل عدمه، مضافا الى انا لا نسلم أنها تقتضي الولاية و إنما تقتضي جواز انتفاع الوالد بمال ولده و تقويم جاريته كما لا يجوز له الإنفاق على نفسه من مال ولده و لو دلت على الولاية فهي إنما تدل على هذا المقدار الخاص من الولاية و هو الولاية على الاقتراض من مال ولده لنفسه و تقوم جاريته على نفسه فقط و هو غير ما نحن فيه من ثبوت الولاية له بالاتجار و النكاح و باقي الشؤون الأخرى (الثانية) أخبار الوصية المشتملة على جواز تصرف الوصي عن الأب و الجد في