النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥ - ولاية المجتهد على المجنون و السفيه
و رواية الحسين بن أبي العلاء قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) ما يحل للرجل من مال ولده قال قوته بغير سرف إذا اضطر اليه، قال فقلت له قول رسول اللّه (ص) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له أنت و مالك لأبيك، الحديث. و قد استدل بهذه الطائفة المحقق ملا كتاب على ثبوت الولاية للأب على ولده إذا غرض عليه السفه أو الجنون بعد بلوغه و رشده. و لا يخفى ما فيه فإنه لا يعقل أن يراد بها الولاية لورود بعضها في الولد الكبير الرشيد البالغ كرواية علي بن جعفر و رواية عبيد بن زرارة، و رواية ابن أبي العلاء التي تقدم ذكرها فلو كان ذلك يقتضي الولاية للزم ثبوت ولاية الأب على البالغ الرشيد إذ لا يعقل خروج المورد عن الوارد، مع أنه إنما تدل على ذلك لو قلنا بأن اللام للملك مثل الملك للّه تعالى و لا يعقل إرادة ذلك منه لأن الولد و ماله ليس بمملوك لوالده فلا بد أن تكون اللام للاختصاص بنحو من الأنحاء مثل العبادة للّه. و عليه فهي لا تقتضي الولاية إذ الاختصاص يحتمل أن يكون باعتبار انه فرع منه كما يقال الغصن للشجرة و هذا الفرخ لهذا الطير، و يحتمل أن يكون من جهة شدة الارتباط به كما يقال هذا صديق لفلان، و غاية ما يستفاد من هذا التعبير هو أولوية الجد من الأب فيما كان يجوز لكل منهما فعله. و قد استدل بعضهم بالسيرة المستمرة عند العقلاء على تصرف الجد و الأب في شؤون أولادهم مع عدم الردع و هذا يقتضي ثبوت الولاية لهما عليهم. و لكن لا يخفى ان القدر المتيقن من هذه السيرة هو ما قبل البلوغ و لا يعلم ثبوتها ما بعد البلوغ. و (اما إذا كان الجنون و السفه مستمرين من الصغر الى ما بعد البلوغ) فالولاية للحاكم الشرعي، إذا لم يكن له جد أو أب أو وصي عنهما لما تقدم في صدر هذا البحث من ان الفقيه هو القدر المتيقن ولايته عليهما، و أما إذا كان أحدهم موجودا فالولاية له لا للحاكم الشرعي لاستصحاب ولايته مضافا الى ما يظهر من صاحب الحدائق من عدم الخلاف