حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - المؤلّف و الإقرار بالعلم
الحسين. كان الإمام عالماً بمصيره ناعياً نفسه في هذه الحركة، و لكن كيف له بالتصريح علناً و علي بن الحسين و زينب الكبرى يسمعان ما يقول؟ و ما عساه أن يفعل و الحادثة وشيكة الوقوع. فالإمام عليه السلام يرى ميدان كربلاء و قد أحاط به جيش عبيد اللَّه بن زياد و هم متعطّشون للارتواء من دمه الطاهر، كما يرى سهام الغدر التي ستصوّب إلى نحر ولده الرضيع و سائر الفتية الذين يضرّجون عمّا قريب بدمائهم، بل يرى حوافر الخيل التي ترضّ صدره ثمّ يحزّ رأسه و يُهدى من العراق إلى الشام إلى باغٍ من بُغاة بني امية. ليت شعري ما ذا عسى الإمام أن يفعل، فإن أماط اللثام و صوّر الأحداث تعالت الأصوات بالنحيب و البُكاء الذي يرقّ له قلبه، و إن فضّل السكوت فلا مناص من حركة تلك القافلة التي ستُواجه تلك الأحداث المروّعة دون أن تكون قد تصوّرتها و تأهّبت لها، و لم يكن من اسلوب يمكن اتّباعه بهذا الشأن سوى ذلك الذي اعتمده الإمام، فلم يكن أن تسير القافلة غافلة عمّا سيواجهها، لا بدّ من لفت انتباه القافلة لتلك الأحداث ليستعدّ البعض للقتال الذي تطيح دونه الرءوس، كما تتأهّب النساء للسبي و الأسر. فكيف يبدأ و ما ذا يقول؟ ليس هنالك أفضل من التذكير بحادثة النبيّ يحيى التي من شأنها علاج هذه المشكلة. نعم، بإمكان حادثة يحيى عليه السلام أن تكون الفصل الأوّل من قصّة حادثة الطفّ، و هل نذكر تلك الحادثة جملة واحدة و نلفت النظر إلى تكرار حوادث التأريخ؟ كلّا.
فالقول مرّة واحدة قد لا يؤتي أُكله و لا بدّ أن أثير تلك الحادثة في عدّة منازل، ليعلم الركب و يستعدّ لتلقّي الأخبار المؤلمة التي سمعتها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام فقد آن أوانها. و هنا نتساءل لما ذا لا يتحدّث هذا الزعيم الذي ينهض بمسئولية إمرة الجيش