حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - العنوان الأوّل قصص الأنبياء و الامم الماضية
و بناءً على هذا البرهان و الاستدلال الواضح فلا تزعموا أيّها اليهود و لا سيّما الأحبار بأنّ مأواكم الجنّة و لن تمسّكم النار إلّا أيّاماً معدودة، و اعلموا أنّ سيرتكم و نهجكم سيجعلكم خالدين في النار، و هذا ما قدّمته أيديكم فلم يكن فعلكم سوى حرف الناس عن الصراط المُستقيم، و تحريف الآيات و إنكار الحقائق التي أوردتها التوراة، و المتاجرة بالدين من أجل ضمان منافعكم و مصالحكم، و تظنّون أنّكم إنّما تنفّرون الناس من محمّد صلى الله عليه و آله لتستمرّوا في رئاستكم و زعامتكم، و لم تفكّروا بعواقب أفعالكم حتّى رانت السيّئات و أحاطت بقلوبكم، فذوقوا النار التي أوقدتموها بأيديكم خالدين فيها و بئس المصير. إثر تعرّض القرآن لأحبار اليهود، اندفع اليهود ليقيّموا أدلّتهم في عدم التسليم للقرآن، و أنّ الجنّة خالصة لهم من دون الناس، و أنّهم لن يردوا النار، فما الذي يدعوهم للانصياع لمحمد صلى الله عليه و آله، فجاءهم الردّ القرآني الحاسم في أنّ هذا الزعم باطل، و أنّكم تستحقون الخلود في النار. أمّا أُسلوب الاستدلال الذي ساقه القرآن فقد كان: أنّ الإنسان إذا درج على ارتكاب السيّئات و المعاصي فإنّها تغمسه في هوى نفسه، بحيث لا تدع له مجالًا للعودة و الكفّ عن الذنوب، فتسيطر الظلمات على قلبه حتّى تغلق كافّة منافذ العلم و العقل فيغرق في مستنقع من البؤس و الشقاء، هذا هو الاستدلال الذي أقامه القرآن ضدّ أحبار اليهود ليخلص بالتالي إلى أنّ مأواهم النار خالدين فيها. و هنا نقول: هل أنّ هذا الأمر يقتصر على اليهود؟ أم أنّه مبدأ كلّي للبشرية جمعاء؟ لا شكّ أنّ هذا الاستدلال يعدّ مبدأً كلّياً و لا سيّما بالنسبة للأُمّة الإسلامية، فالمصير الذي لاقاه اليهود سيلقاه كلّ فرد مهما كان موقعه و دينه، إذا أوغل في الذنوب و قضى عمره في المعاصي و السيئات، ما لم يتب و يقلع عن تلك السيئات.