حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - خلاصة ما مرّ
إذن فدستور الإسلام هو القرآن، و إنّ الحياة الحرة الكريمة المقرونة بالرفاه و السعادة في القرآن. و القرآن طائفة من الآيات التي تشكّل موادها أساس النظام الداخلي للحياة، غير أنّنا رأينا أنّ آياته قد تكون مجملة و أحياناً مُتشابهة كما قد تكون أحياناً أُخرى مُطلقة أو مقيّدة و ناسخة أو منسوخة، كما فهمنا أنّ القرآن هو دعامة حكومة العدل و القسط بالنسبة للُامّة الإسلامية، و عليه شئنا أم أبينا؛ فإنّ القرآن يتطلّب استاذاً ماهراً و دليلًا عليماً ليوضّح مجمله و يحلّ معضله و يبيّن مطلقه من مقيّده و يفسّر متشابهه، و أن يكشف النّقاب عن قصص الامم السابقة بما يخرجها عن حالة الإجمال التي أوردها القرآن، و بالتالي عليه أن يميط اللثام عن أسراره و يميّز ناسخه من منسوخه، ليجعل الأُمّة تقف بما لا يقبل الشكّ على مفردات دستور الإسلام من أجل تشكيل الحكومة الإسلامية، ليتمكن المسلمون في ظل حكومة العدل القرآني من العيش بأمن و سلام في حياتهم الدنيويّة، بالشكل الذي يمهّد السبيل أمامهم لنيل سعادة الآخرة. و بناءً على ما تقدّم فإنّ إدراك جميع حقائق القرآن- بغضّ النظر عن آياته الصريحة أو الظاهرة- بحاجة إلى معلّم و دليل، و كذلك الحكومة الإسلامية المستندة للقرآن بحاجة إلى إمام و ولي أمر. فالذي نخلص إليه هو أنّ القرآن محتاج إلى مرشد، و المسلمون أيضاً محتاجون إلى الإمام، و هنا لا بدّ أن نسأل: من هو المرشد إلى القرآن و إمام الإسلام؟ لقد دلّت الآيات و الروايات التي أوردناها في هذا الفصل أنّ المرشد الأبدي و الإمام الواقعي للمسلمين بعد النبي صلى الله عليه و آله و في ظلّ تعاليمه هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام كما صرّحت الأخبار بأنّ الزعامة قد فوّضت إليهم إلى يوم القيامة [١]، و عليه فلن يسع
[١] الكافي ١: ٢٦٥- ٢٦٨.