حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - خلاصة ما مرّ
فهناك بعض الآيات القرآنية التي وردت بصيغة الرمز و الإشارة و الكناية، بل وردت مُبهمة متشابهة بحيث قد تكون أحياناً أقرب إلى خلاف المراد في دلالتها اللفظية، و هذا ما أشارت إليه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١]. فالقرآن شأنه شأن سائر القوانين، حيث وردت بعض نصوصه مجملة، و واضح أنّ المجمل يحتاج إلى ما يُفسّره و يوضّحه. و القرآن كسائر القوانين، قد يصدر أحكامه على نحو العموم ثمّ يخصّصها بينما يصدرها على نحو الإطلاق لكنّها تتضمّن التقييد. فأحكامه على أنواع من قبيل العام و الخاص و المطلق و المقيّد و .... و القرآن يتطرّق أحياناً إلى قصص الامم الماضية من أجل تحقيق بعض الأهداف الكُبرى و إثبات دعوى النبوّة، فيورد حقبة تأريخية عميقة في جملة قصيرة مقتضبة، بالشكل الذي يتطلّب الوقوف على تلك الحقائق إلى مؤرّخ عالم بنشوء الأديان و قصص سالف الامم و متخصّص بلغة القرآن، و القرآن قد يصدر حكماً معيناً لمدة استناداً للمقتضيات السياسية و المصالح الإسلامية العليا ثمّ ينسخه بحكم حقيقي آخر لا بدّ من مراعاته و تطبيقه، و القرآن قد عيّن المقنن و المنفذ من أجل بسط العدل و القسط و تحقق الوحدة و التضامن و المجتمع الإسلامي، ليتسنى للُامّة أن تقيم الحكومة العادلة في ظل ولاية و زعامة هؤلاء الأفراد. و أخيراً فإنّ بعض الآيات القرآنية تحمل رسالة دعوى الناس إلى الصراط المُستقيم الذي يؤدّي إلى السعادة الأبديّة و الجنّة الخالدة، إلى جانب كسب الفضائل الإنسانية و بلوغ السموّ و الكمال.
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.