حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - الإمام في رسالة سيّد الشهداء عليه السلام
اللحاظ الثاني: إنّ وظيفة الإمام في هذه الحكومة هي العمل بالقرآن و تطبيق أحكامه و تعاليمه، فالقرآن لم ينزل لتقتصر الأُمّة على تلاوته، و تحتكم في عملها و وظائفها للقوانين الوضعية التي يبتدعها بعض الأفراد بما لديهم من أفكار و آراء؛ الأفراد الذين لا يسعهم النظر إلى أبعد من الواقع الذي يعيشون فيه و يفتقرون للإحاطة التامّة بجميع المصالح و المفاسد، فالمجتمع في ظلّ حكومة هؤلاء الأفراد يعيش في دوامة من القلق و الاضطراب و الفساد و الانحراف، فهي حكومة الأهواء و الشهوات التي تحرق الأخضر و اليابس من قيم الأُمّة. أجل لا بدّ أن يكون القرآن هو المنهج الذي تستمدّ منه القوانين في الدولة الإسلاميّة التي يتزعّمها الإمام، فتكون وظيفته الانتصار للمظلوم و بسط القسط و العدل، بحيث لا يطمع القوي في حيفه و لا ييأس الضعيف من عدله، و لا ينبغي أن ينحرف الإمام قيد أنملة في إجرائه للقوانين الإسلامية التي تضمن العدل و تزيل الظلم و الجور، و أن يحبس نفسه للَّه و لا يرى سوى رضاه. و بناءً على هذا لا ينبغي لأيّ عنصر سوى الحقّ أن يؤثّر على الإمام في بسطه للعدل و القسط، من قبيل النسب و الحصول على الجاه، و القبلية و القومية، و ما إلى ذلك، و إلّا فهو أسير بيد الشيطان، و ليس لمثل هذا الفرد أهلية زعامة الإسلام و المسلمين. هذه هي وظائف الإمام، و لذلك قال أمير المؤمنين علي عليه السلام حين ولي أمر الخلافة: «ليس أمري و أمركم واحداً، إنّي اريدكم للَّه و أنتم تريدونني لأنفسكم، أيّها الناس أعينوني على أنفسكم، و أيم اللَّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه و لأقودنّ الظالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ» [١]. فأمير المؤمنين إنّما يحكم من أجل اللَّه، و حكومته إجراء العدل و الانتصار
[١] نهج البلاغة/ لمحمّد عبده: ص ٣٠٦.